العربي مثلا يبدأ عادة بتقرير عن رئيس الدولة أو ملك البلاد، ثم ينتقل إلى أخبار نوابه حتى يصل إلى تقارير عن المسئولين الأقل أهمية. وتساءل العوا هل يحتاج الأمر إلى أكثر من دقائق معدودة لمعرفة أي نوع من الإعلام هذا. وبنفس المنطق، يحمل الإعلام الغربي تأثير المجتمعات التي تفرزه خاصة الشركات الكبرى المهيمنة التي تملك أغلب تلك القنوات. هل هناك أي سبب إذن يدعونا للاعتقاد بأن الجزيرة محصنة من تلك المؤثرات المجتمعية؟ فالانفتاح على وسائل الإعلام العالمية على اختلافها مع فهم المؤثرات التي تشكل عملها هو الطريق الأخير لتشكيل المرء لرؤيته الخاصة، وأيضا لاستخدام ذلك الإعلام ذاته للتعبير عن تلك الرؤي.
ويشير العوا إلى أنه لا يوجد بالطبع ما يضمن حجم ما يمكن أن يمر عبر الإعلام من تلك الرؤى المختلفة، ولا يوجد أي ضمان لمدى تأثير ذلك في النهاية. ولكن يتحتم مع ذلك على العالم العربي الإسلامي الكفاح من أجل أن يصل صوته للعالم عبر الوسائل المتاحة. وكانت الأوراق المقدمة للندوة -أيضأ قصيرة ومحددة، وقدمت تحليلا لتغطية الجزيرة وسي إن إن بعيدا عن المبالغات. وقد ركزت الشوربجي على الرقابة الذاتية التي مارستها سي إن إن على تغطيتها، وربطت ذلك بميل إدارة بوش الفريد نحو التعتيم والسرية في صنع سياستها.
أما مثل الجزيرة فقد أوضح أن وجود الجزيرة وحدها على الأرض في أفغانستان كان ناتجا عن فشل سي إن إن في فترة سابقة على الغزو- في اقتناص الفرصة حين فتح طالبان لمدة محدودة المجال لوجود الإعلام الدولي. ومن ثم وجدت الجزيرة نفسها وحدها عملية في أفغانستان. ونجحت تلك القناة العربية في أن تكون لأول مرة هي المصدر الإعلامي الأول لتطورات دولية لها تلك الأهمية.
غير أن الأهمية الحقيقة لتلك الندوة نبعت في الواقع من المناقشات التي دارت فيها؛ فقد تدخل العوا على نحو انتقائي ولكنه فعال للتعبير عن رؤية الوسطية إزاء أحداث سبتمبر. وفي إحدى هذه المداخلات عارض بقوة مقارنة عقدها أحد المشاركين من القاعة بين أسامة بن لادن والخليفة عمر بن الخطاب، وفي لغة عربية بديعة، قال العوا إن المقارنة غير مقبولة. أما أكثر مداخلات العوا دلالة فكانت تلك التي علق فيها على تعليق متطرف لأحد رجال الجيش المتقاعدين الذي أشار في مداخلته إلى أن الأحداث الوطنية والدولية لم تشعره بالسعادة إلا في مناسبتين الأولى كانت حين سمع باغتيال السادات، والثانية كانت حين علم بضرب مرکز