الصفحة 69 من 344

يستجيبون - أيضا - للحاجات المباشرة التي تفرضها اللحظة، وهم ببساطة غير مستعدين للتخلي عن الجيل الحالي من الشباب؛ فهم يتحدثون ويتحركون - كلما أمكن لمصلحة شباب مصر المهمل، خصوصا أولئك الواقعين في شرك المدارس العامة. وتعليقاتهم على الأوضاع القائمة وإصرارهم على الدعوة إلى فعل شئ للتخفيف من وطأة تلك الأوضاع ليس منعزلا عن الواقع ولا منسحبأ منه؛ فهم يعلنون أن الأزمة ملحة وتنطوي على مخاطرة بحياة الشباب. وبين الحين والآخر يضعون بحوثهم التاريخية والنظرية جانبا من أجل الاستجابة لشباب في حاجة لتلك الاستجابة.

فالشيخ محمد الغزالي مثلا استخدم مقاله الأسبوعي الشهير «هذا ديننا، لعرض مئات من قصص أولئك الشباب على قرائه. ففي صيف 1994 كتب في إحدى مقالاته تلك في جريدة الشعب عن فتاة اقتحمت مكتبه وقد بدا عليها الانفعال قالت: أرجو أن تستمع إلى شكواي وتساعدني» . حكت له الفتاة في البداية إنها طالبة جامعية منذ ثلاث سنوات حصدت خلالها على درجة الامتياز في كل المواد،

وخلال تلك السنوات كانت الأم ترعى الفتاة وإخوانها الذين كانوا يحصلون على درجة مقبول، وكان الأمر يسير بشكل عادي إلى أن مرضت الأم ولزمت الفراش، وعندئذ قرر الأخوة أن تتولى أختهم موقع الأم وترعاهم وترعى المنزل، زاعمين أن ذلك واجبها الديني. وقد اقترحت أن نتعاون في شؤون المنزل حين يعودون من الجامعة ولكنهم رفضوا قائلين أنت امرأة وعليك وحدك واجب الخدمة

فسألها الغزالي وماذا تريدين مني؟ فأجابت اكتب لهم. قل لهم إن علينا أن نتعاون، اذكر لهم أن الرسول نفسه كان في خدمة أهله، وكان يشارك في أعمال المنزل لتي يخجل الرجال من القيام به يوم. فليس عدلا أن أقوم بكل أعمال المنزل وحدي بينما أنا متفوقة في دراستي وأحدم من هم أقل مني علمياه. ولم يشأ الشيخ الغزالي أن يسمع المزيد، فأخرج ورقة وكنب كلمة عن أم المؤمنين السيدة عائشة

وأعطيتها للفتاة ليقرأها أخوتها.

وقد شهد رجل الواقعة فسأل الغزالي: «لم تصرفت بهذا الشكل؟ ألم يقل الله إن الرجال ليسوا كالنساء؟» وأضاف الرجل إن على الفتاة أن ترعى إخوتها وتترك الجامعة وتخلد إلى المنزل». فشرح الغزالي أن الآية القرآنية التي يتم الإشارة إليها لابد ألا تقرأ خارج سياقها؛ فهي جزء من كلام جاء على لسان زوجة عمران أم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت