الصفحة 72 من 344

مواقع واعدة بدرجة أكبر لتطوير خبرات الاعتدال. وهناك أدلة - بعضها قائم على مجرد المشاهدات، والآخر قائم على أسس أكثر علمية - تشير إلى أن رسالة الترشيد التي حملها الإسلاميون الجدد قد وصلت بالفعل إلى الشباب الباحث عن تلك القنوات الجديدة. وقد اتخذ الإسلاميون الجدد- على سبيل المثال- مواقف واضحة ضد أولئك الإسلاميين الذين أدانوا العمل في البنوك أو الذين اعتبروا العمل في تكنولوجيا المعلومات حراما، وشجعوا النشطاء الإسلاميين من الشباب على الدخول إلى عالم المال والاتصالات الدولية (63) . كما أيدوا عملهم في النقابات المهنية، وشجعوهم على السعي لتولي الأدوار القيادية عبر القنوات الديمقراطية، بل ظهروا بأنفسهم في المنتديات التي أتاحها الوجود الإسلامي في النقابات. وقد شجع الإسلاميون الجدد الشباب على السعي وراء أفضل المتاح في مجال التعليم حتى يعدوا أنفسهم لخدمة بلادهم باعتبار ذلك أفضل وسيلة لخدمة الدين. وحتى حين واجهوا السياسة القمعية المسماة بتجفيف الينابيع، استمر الإسلاميون الجدد يقدمون للشباب رمزا للاعتدال.

وقد استوعب الشباب فعلا الرسالة. وقصة عبد الباقي الإرهابي التائب -كما رواها الإعلام الرسمي - حملت بين طياتها - دون قصد- رسالة مؤداها أن الفكر الإسلامي المعتدل لعب دورا مركزيا في إعادة تأهيله. وعلى الرغم من أنه يستحيل معرفة ما إذا كانت خبرة عبد الباقي قد تكررت مع آخرين، فإن الأضواء التي سلطت على تلك الحالة جعلتها من الأهمية بمكان، وأشارت بالقطع إلى النتائج الواعدة التي يمكن أن تتحقق إذا ما تمكن الإسلاميون المستقلون من الوصول إلى أجيال الشباب.

ولم يكن غريبة أيضأ - ولكن لعله أكثر دلالة على عمق تأثير الفكر الإسلامي الوسطي على عقول جيل بأكمله- ذلك الإعلان الذي جاء في 1996 عن برنامج حزب ينشئة جيل الوسط من الإسلاميين الذين تضمنت خبرتهم العمل في النقابات المهنية ثم سعوا لدخول الساحة السياسية. فقد حمل برنامج حزب الوسط بصمات الإسلاميين الجدد على نحو لا يمكن أن تخطئه العين. ولعل الأكثر دلالة أنه جاء في خضم سياسة تكسير العظام الحكومية التي هدفت إلى قمع الإسلاميين على اختلافاتهم (64) .

وقبل الانتقال إلى تلك الساحات السياسية والاجتماعية سوف انتقل أولا إلى الفنون وهو بعد آخر من أبعاد المجال الثقافي، فقد وقف الإسلاميون الجدد بقوة ضد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت