يهدف إلى إعادة النظر في البعد التعليمي للتراث الإسلامي بما يجعله جزءا محورية في تفكير التيار الأساسي السائد في مصر. والأفكار المتعلقة بالمشترك التاريخي والأحلام المشتركة هي ما يضفي التماسك على مداخلات قد تبدو دون ذلك متفرقة؛ فاحتياجات البلاد التعليمية الأكثر عمقأ لا يمكن أن تجد الحلول إلا من خلال رؤية شاملة. ولكن في الوقت ذانه، فإن هناك «جيلا مفقودا يحتاج للاستماع إليه» .
والإسلاميون الجدد شخصيات عامة لا مسؤولون سياسيون، ومن ثم لا يمكنهم صياغة سياسات رسمية وتنفيذها في التعليم أو في غيره من مجالات السياسة العامة. ولكن يمكنهم تقديم رؤاهم من خلال الكتابة وغيرها من أشكال العمل العام للتأثير في صنع السياسة التعليمية اليوم وفي المستقبل. وبفضل مكانتهم في الداخل والخارح، يستطيع الإسلاميون الجدد مخاطبة جمهور واسع داخل مصر وفي العالم العربي الإسلامي. ولكن يظل صحيحا أن الجمهور الأكثر أهمية لكتاباتهم بشأن أزمتي التعليم والثقافة هو جمهور الصحوة الإسلامية الذي يتفاعلون معه باستمرار؛ فهم مدافعون عن ترشيد الصحوة الإسلامية، ومناصرون لتوسيع نطاق دور العقل في الحياة الاجتماعية. ولعل الدليل على وزن الإسلاميين الجدد في الحياة العامة هو تلك الاستجابة التي لاقتها دعوتهم من أجل إصلاح التعليم - باعتباره حجر الزاوية في الإحياء الوطني - خصوصا من الأجيال الأصغر من الناشطين الإسلاميين.
فمنذ الستينات وحتى الآن، ظل هناك مساران عريضان للنشاط الإسلامي؛ فمن ناحية جذبت الحركات الراديكالية المختلفة الشباب إلى طريق العنف المظلم المناهض للنظام، وهو الطريق الذي سار فيه «الإرهابي التائب،. وفي المقابل دعا الوسطيون - مثل الإسلاميين الجدد- إلى مسار المشاركة الديمقراطية في الحياة الاجتماعية كلما سنحت الفرص لنلك. ورغم التقدم الأولي الذي أحرزته الحكومة في مجال التحول الديمقراطي في السنوات التالية مباشرة على اغتيال السادات، ظلت المشاركة الحقيقية في الساحة السياسية محدودة للغاية؛ فقد تباطأت عملية تحرير النظام السياسي، ثم تعرضت للانقلاب عليها مع نهاية القرن. وفي أوقات متباينة، بدت مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص المتنامي - بما في ذلك الشركات متعددة الجنسيات والبنوك الأجنبية وكأنها بديل واعد يمكن من خلاله تحقيق التقدم. وقد وجه الإسلاميون الجدد انتباه الشباب إلى تلك القنوات التي وفرت