الصفحة 8 من 344

مقدمة المترجم

ربطتني بهذا الكتاب علاقة وثيقة امتدت سنوات طويلة كانت آخر مراحلها هي تلك التي تمت فيها بترجمته. فحين طلب مني المؤلف ترجمة كتابه إلى اللغة العربية، وافقت لأسباب متعددة كان أهمها تقديري البالغ لقيمة الكتاب، وكان من بينها بالقطع تلك العلاقة الطويلة التي ربطتني بالكتاب نفسه ومؤلفه.

وأهمية الكتاب ترجع إلى موضوعه وأطروحته، بل ومغزي صدوره في لحظة تاريخية بعينها. أما الموضوع، فهو يدور حول واحدة من أهم المدارس الفكرية في مصر المعاصرة، مدرسة الإسلاميين الجدد، التي أحبت تيار الوسطية الإسلامي، وامند تأثيرها إلى ما وراء الحدود المصرية.

وفي أطروحة الكتاب، وضع المؤلف يده على جانب مهم أغفله الكثيرون من تعرضوا بالدراسة والتحليل للفكر الإسلامي المعاصر، خصوصا أولئك الذين عنوا بدراسة دور بعض الرموز الفكرية التي يتناولها هذا الكتاب. فكثيرة هي الكتابات التي تناولت فكر أحد هؤلاء الرموز أو بعضهم مثل الشيخ محمد الغزالي، والدكتور يوسف القرضاوي. ولكن تندر الدراسات التي تعاملت مع كل هؤلاء الرموز کمجموعة ذات خصائص متميزة ثم اهتمت بإسهامهم الجماعي، ومن ثم فإن الجديد الذي قدمه ريموند بيكر هو أن که به يقدم أطروحة واضحة تعتبر هؤلاء الرموز جميعا مدرسة فكرية واحدة. وهي الأطروحة التي سعى الكتاب من خلال فصوله المختلفة أن يشرحها ويثبتها. فالمدرسة معناها عنده أن هناك مشروعا فكريا تتولى رموزها نسج خيوطه عبر جهد واع وعمدي طويل الأجل. ومعناها -أيضا- أن هؤلاء المفكرين يكملون بعضهم البعض، كل يقوم بجهده الخاص المتميز ولكنه يستفيد من أعمال الآخرين، بل ويحيل إليها ويبني عليها. والمدرسة الفكرية لا تعني أن رموزها يتماهون فيها تماما بحيث يصعب التمييز بينهم؛ إذ يظل لكل منهم شخصينه الفكرية المستقلة والتي تسمح بوجود مساحة للاختلاف في وجهات النظر. وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت