الحصون أول الأمر من خشب، لما صارت مكذا صالحة لالتهام النيران استبدلت بالحصون الخشبية هذه منذ القرن الحادي عشر مباني من الصخر وفي فلسطين كما في فرنسا كان دورها عظما. غصون الأورونت Oronte هي صون الفرنجة على الشاطيء، كما أن قلعة جايار Chateau Gaillard أعلى الأندلي Andely هي مفتاح نورمانديا. إذ لاخطر في ترك الأرض الخلاء للعدو ما دام المرء مسيطرا على القلاع والحصون
فن الحصار هو إذن أحد الأسرار الكبرى في حرب الإقطاع. وفي فن الحصار هذا اتسعت حيلة رجال هذه القرون وزاد علمهم وجرأتهم. وخطواته معروفة تماما: ضرب الحصار locus ورمي القذائف بالمنحنيق أو آلة الرمي والهدم trebuchet وحفر الخنادق وما يقابلها تحت الجدران، وقفز الأسوار. والتواريخ غاصة هذه القصص المتشابهة دائما في خطوطها العريضة والمختلفة كثيرا في تفاصيلها، الزاهية الألوان، الغنية بمغامرات
الحروب.
وثمة في غمار هذه القرون حدث بارز في المجال العسكري: السيطرة التي لاتنكر للخيل. هذا الاحتكار تقريبا للفروسية موالطابع الظاهر المشترك في جيوش الدور الأول من العصر الوسيط على كثرتها واختلافها، وكما هو الحال في العصر القديم تغير صورة الجيش بنغير السلطة السياسية. وفا
بين محورى الحرب الخاصة وخدمة الدولة، تتردد الخدمة الإجبارية، ما. يتخذ معه تطور الجيش خلال هذه السبعة القرون هيئة التركب من حركة
تذبذبه بينهما. كما يننود طابع آخر إزاء انعدام سلطة الدولة، مر التجمع حول القوى الحقيقة: نوة الزعماء.