الصفحة 16 من 174

الفصل الأول

الجيش في القديم

إن أول ما يق لنا من آثار وجود الإنسان الاسلحة: كل ما تقذفه الأيدي المعاول، وأطراف السهام، وآلات الصيد من غير شك، تلك الآلات التي غالبا ما كان هدفها أفراد القبيلة المعادية. فمنذ فر ما قبل التاريخ يسيطر على مغامرة الإنسان القتال والحرب، وهي مظهر من مظاهر صراعه لإيجاد التوازن بين نفسه والبيئة الحيوية المحيطة به: الصراع من أجل الاستيلاء على القوت، وعلى مواقع الانشاء الملائمة، وحيازة الأرض التي يحيا عليها. في المجتمع البدائي كانت الأسرة العشيرة والقبيلة كل منها وحدة حربية. كما

كانت علاقات المجموعة منها بالأخرى تقوم على القوة، كان كل رجل صالح الجندية جنديا، وكان المجتمع كله مختلطا بالجيش.

إلا أن الحرب تفرض تفاوت الدرجات، درجات الغالب والمغلوب، القوى والضعيف. ومن ثم ينشأ النظام، وتتعادل القوى، وتمثل ذلك في مختلف المجموعات وكثرة الرتب وأنواع السيطرة. وتضيق بهذا اطر العشيرة، وتبدو القبيلة غير كافية، فنري قبائل سومر (1) ، والأسرات المصرية والمالك اليونانية التي تحدثت عنها الإلياذة)، واتحاد الأقاليم السبعة لروما الأولى ... وحدات جديدة خلقتها الحرب، ومرحلة أولى في التطور من نظام العشيرة إلى الإمبراطوريات الكبيرة.

(1) السومريون أمة استوطنت بلاد ما بين النهرين من قديم الزمان وأنثات ضارة عظيمة في الجهة الجنوية من نهر الفرات وهناك رأي يقول بأن هذه الحضارة يرجع تاريخها إلى ما قبل المنارة المصرية القديمة. (الراجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت