الصفحة 106 من 342

الدساتير الخلقية

في كتابه والسلم الدائم، يطرح ايمانويل كانت ما يلي: واذا نظر إلى الأخلاق بصورة موضوعية، فانها تعتبر عملية بذاتها، من حيث إنها تشكل مجموع القوانين الالزامية غير الشروطة، التي يجب العمل بموجبها (كما أشير إليه في كتاب لاد، العام 1907، ص 7) . وفي فترة أحدث، ذکر عالم بعلم الانسان في دراسته للدستور الخلفي للنقاهوس، إن الدستور الخلفي هو عبارة عن مجموعة من القواعد والمبادئ الخلقية، المتعلقة بما يجب أن يعمل أو لا يعمل - ما هو صحيح وما هو خطا. ويشمل علم الأخلاق الدستور الخلفي والمفاهيم والمناقشات الخلقية، التي ترتبط به، (لاد، العام 1907، ص 4) . ويشمل الدستور الخلقي القواعد الأساسية للسلوك، الضروري لاستمرار وجود ذلك المجتمع في محيطه الثقافي. وكما يطرح ابريك فروم الأمر، فان وظيفة النظام الخلقي في أي مجتمع معين، هي تعزيز حياة ذلك المجتمع المعين». (فروم، العام 1994، ص 291) ، وتوطد الدساتير الخلقية الجزء الرئيسي من الإطار، الذي تمارس فيه القيادة في المجتمع، والأساس المنطقي، الذي تقوم عليه هذه القيادة

الخلفية وجدت مبادئ السلوك وقواعد الأخلاق، منذ وجود الانسان ذاته. والوجود الفعلي للمجتمعات، التي يعيش فيها الانسان، مبني على وجود عادات او قواعد ثابتة للسلوك. ومن الممكن أن تتطور هذه الأنظمة السلوكية بالتدريج، ضمن نطاق الجماعات أو الثقافة، أو پينگرها أحد مشرعي القوانين أو الفلاسفة، وينسب بعضها إلى السلطة الدينية، وحصل على التأييد بوصفها قانونا طبيعيا، أو تعاليم اديان محددة، وبصرف النظر عن المصدر يوفر الدستور الحلقي القواعد الأساسية للقانون العام، وكذلك القواعد التي يسير بها المجتمع أعماله. >

على مدى القرون الماضية، أهنم المفكرون بالأسباب والأهداف، التي من أجلها ظهرت المبادئ الخلفية، ومن الناحية التقليدية، تم اعتبار هذه الأمور الدراسة الملائمة للكهنة وعلياء اللاهوت، ويبرر هذا جزءا كبيرا من هالة القداسة والالهام الافي، اللذين بحيطانها بصورة متکررة، وبالاضافة إلى القادة الدينيين، اعتبر الفلاسفة، كذلك، الأخلاق وقواعد السلوك، ميدان ملائي للدراسة، كما تشهد كتبهم، ابتداء من أفلاطون و ارسطو طاليس، وانتهاء بجوسيا رويس وجون ديوي، وتؤكد التحليلات الأحدث عهدا صحة الحقيقة التالية: وهي ان المجتمعين البدائي والحديث يواجهان نفس المسألتين العامتين: الصواب والخطا. كيف يجب أن نتصرف؟ وما هي القواعد التي يجب اتباعها؟

بالنسبة لمن نشأ منا في المجتمع العربي الحديث، فان الفلسفة اليونانية الرومانية التاريخية والنظام الخلفي اليهودي المسيحي، يوفران الأساس الدستورنا الخلقي، وتندمج في التاريخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت