مناشيء الادارة العسكرية
إن استخدام الممارسات الإدارية من جانب القادة العسكريين، يعود في أساسه إلى أقدم تاريخ عسکري مدون، فمنذ زمن الفراعنة، تطلب حشد قوة الأمة العسكرية، وتزويدها بالتجهيزات، وامدادها بحاجاتها، وتدريبها، وتحريكها في مناورات، وتفويضها بالقتال - طرازا رفيعة من المهارة الادارية , وقامت الثورة الصناعية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر بمجرد تأكيد هذه المتطلبات
كان من الضروري أن تنور الحرب الأهلية الأمريكية أذهان وزارة الحربية بهذا الخصوص، فقد حدث هناك الكثير من التشويش في تعبئة قوات الشمال وتعزيزها، وليسوء الحظ، فان الحاجة المباشرة لهزيمة الجنوب، التي تبعتها مشاكل اعادة البناء في نهاية هذا الصراع الكبير، حجبت الحاجة لاعادة تنظيم وتغيير الطرق الفنية للعمليات في وزارة الحربية وتم تخفيض الجيش إلى أقل عدد ممكن، وجرى تفريقه في كل أنحاء الولايات المتحدة، وبصورة رئيسية في الغرب.
على مدى ثلاثين عاما ونيف، استمر الجيش بوجوده المنعزل وانتظرت الأمة حتى عام 1898، کي توفر الحرب الأمريكية الاسبانية الحاجة الملحة من التنوير، وحين غرفت البارجة مين في ميناء هافانا، كان عدد الجيش النظامي حوالي 28, 000 , وبعد ثلاثة أشهر، كان عدد الجيش النظامي بالاضافة إلى جيش المتطوعين، حوالي 293?000، وكان اضطراب فترة التعبئة لا يصدق. وكانت سلطة ادارة الجيش قد أصبحت مركزية، لدرجة أن وزارة الحربية وضعت في موضع حرج في محاولتها توجيه كل تحرك من واشنطن في مقاطعة كولومبيا. ولم يكن هناك هيئة اركان عامة تخطط نشاطات الجيش المختلفة، أو تنظمها، أو تنسقها، أو توجهها، أو نشرف عليها، وسادت الأقسام المختلفة التابعة لوزارة الحربية وقائد الجيش في اتجاهات منفصلة. وبدا الانعدام في وحدة الهدف، وبالتاكيد الانعدام في وحدة العمل.
كان ميناء تامبا، حيث ركب الجنود متن السفينة متوجهين إلى كوبا، مسرحا للفوضى الكاملة. ونرسم شهادة ثيودور روزفلت أمام لجنة دوج صورة ممتازة لعواقب سوء الادارة العسكرية، فقد قام من وصل من الجنود بمصادرة عربات الفحم في سكة الحديد للانتقال إلى أرصفة الميناء، وعلى الأرصفة، كان آلاف الرجال يدورون هنا وهناك في حال من الفوضى وخصصت ناقلات جنود تكفي وحدة واحدة لنقل وحدتين وثلاث وحدات مختلفة. واستولى القادة على السفن والتسهيلات لضمان صعود وحداتهم، دون أن يمسها ضرر.
الحسن الحظ كانت الحرب مع اسبانيا قصيرة، وسرعان ما انهارت المقاومة، ولم نتعرض وزارة الحربية لاختبار عسير لقدرتها على مواصلة العمليات على مستوى حره. ومن جهة أخرى،