كان قصر الحرب بالذات قد عمل على تركيز الاهتمام على الممارسات الإدارية القليلة البراعة في إجراء تعبئة للفوات، وتقل هذه القوات إلى كوبا، وكانت الصحافة البالغة النشاط قد قامت بشنوير الأمية بالأحوال السائدة خلال الحرب. وتبعا لذلك، يبدو أنه كان من المتوقع اعادة تنظيم وزارة الحربية بصورة جذرية بعد توقف الحرب مباشرة، ولكن هذا لم يكن واقع الحال فالكثير من الأشخاص في الجيش والكونغرس قاوموا أي اصلاح لوزارة الحربية. وكان أعضاء الكونغرس حذرين من أي مفهوم لتأسيس هيئة اركان عامة، وشعروا في نفس الوقت بالخشية من أن نؤدي مثل هذه الوسيلة إلى ايجاد طبقة أوتوقراطية عسكرية مغلفة على نفسها، بحمل في نهاية الأمر أن تتحدى سيطرة الكونغرس.
بدا أن القوى التي احيت الأمور تماما كما كانت، متسود، وأن الولايات المتحدة، كما حدث بعد الحرب الأهلية، كان مقدرا لها أن لا تكترث بالدروس المستمدة من الحرب، وفي العام 1899، وصل رجل بعيد النظر إلى المسرح منع مثل هذه الكارثة، وكان هذا الشخص البهوروت، المعين وزيرا للحربية من قبل رئيس الجمهورية، وليم ماكنلي. وتولى الوزير روت المنصب بعقل متفتح، فدرس الموقف بصورة موضوعية، وقرر استعجال اعادة التنظيم. وقام بحملات نشطة دفاعا عن معتقداته، وفي العام 1902، تقدم بمشروع قانون إلى الكونغرس يشتمل على مفاهيمه حول هيئة الأركان اللازمة. ويعد كفاح مرير تحول مشروع قانونه إلى قانون في العام 1903، وباستطاعة اليهو روت أن ينال حقا شرف منح وزارة الحربية هيئة اركان عامة قادرة على ادارة نشاطاتها المختلفة والمعقدة
نشوء الادارة العلمية
في خط مواز التنبه القوات المسلحة البطيء للحاجة للادارة الفعالة، جرت ولادة هذه الفكرة في نطاق الصناعة المدنية، وثمة دليل على أن الممارسات الإدارية كانت مطبقة في الصين قبل ما يزيد على خمسة عشر قرنا. وتظهر روما وبلاد ما بين النهرين في العصر القديم دلالة على اطلاعها بالمشاكل الادارية وحلولها. وتميزت التجديدات، التي بدأت خلال الثورة الصناعية، بناتبرها البالغ في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية، لدرجة أن اثرها لا يزال محسوسة حتى يومنا هذا، وسجلت الثورة الصناعية بداية مركز الانتاج والتسويق، وزوال نظام نقابات التجار والصناع السائد في القرون الوسطى، واستهلال شكل جديد للعلاقة القائمة بين المستخدم والمستخدم، وجرى فصل العامل من البيئة العائلية، ووضعه في منظمة تسيطر على أدوات الإنتاج. ولم يعد هدفا المنظمة والعامل مترادفين. وألقت ملكية أدوات الانتاج على التنظيم، كذلك، مسؤوليات اشترك فيها سابقا صاحب المؤسسة والحرفيون كل بمفرده، ولا تزال مفاهيم المساواة في التنفسيم اللاحق للمسؤولية والمكافات الناتجة عن هذا التخصص في العملية المنتجة، تخضع للتأويل والتطوير الاجتماعي والقانوني والاقتصادي، وأخيرا سجلت الثورة