محتوى تعليم القيادة
اليس السؤال الملائم الذي ينبغي توجيهه، هو ما إذا كان من الممكن تعليم القيادة، بل ما ينبغي أن يتعلمه قائد اليوم ليعد نفسه للمهمات التي تنتظره في المستقبل. وهذا بحد ذاته سؤال فيه شيء من التعقيد، إن مجموع جهود الفروع الدراسية الأكاديمية لم تتمكن بعد من تزويدنا بنظرية علمية شاملة، نستطيع بواسطتها فرز وتقييم كل العوامل المعقدة، التي تؤثر في ممارسة القيادة ويقدم لنا كل جهد من هذه الجهود مظاهر واشكالا من التبصر، تقطع شوطا بعيدا في القاء الضوء على هذا الفن، وتوسيع مجال المعرفة التقليدية به، وبصورة مماثلة، فان باستطاعة التجربة البراجماتية في الصناعة والقوات المسلحة، أن تسهم في فهم التقنيات والأساليب والمواقف والمهارات، التي اعطت النتائج المرجوة
يتعين أن تكون دراسة القيادة العسكرية الأمريكية مبنية بثبات على التراث الروحي والثقافي لمجتمعنا، وعلى المعرفة التي تطورت بواسطة العلوم السلوكية، وعلى التجربة العملية، والقدرة على التمييز، لدى الأجيال من القادة العسكريين. ويغية التلاؤم مع البيئة القائمة، يتعين على الطالب أن لا يكون على علم فقط بالمعرفة الموضوعية لعمليات القيادة، بل أيضا بالنواحي الثقافية والعقائدية في ممارستها في القوات المسلحة الأمريكية. ويقوم هذا الأسلوب في معالجة الموضوع على المقدمة المنطقية بأن القيادة يمكن تعلمها من خلال فهم اطار العمل الفلسفي، والمبادئ العلمية، والتجربة العملية الماضية في هذا الفن، وهو تعميم تجارب القادة والمعرفة العلمية، وترجمتها ونقلها إلى البيئة العسكرية القائمة، ولا يقدم حلولا مدروسة، ولا محل محل التجربة العملية. وبالأحرى، فهو يحاول أن يزود الطالب بالمعرفة التي تحتاج اليها، اذا كان من المقدر أن يصبح محترفا ناجحا لفن قيادة الرجال.
إن تنظيم هذا الكتاب يقر بأن من المستحيل عملية فرز العناصر، التي تتفاعل في أي حادث بتطلب تأثير القائد في الجماعة. وعلى أية حال، من أجل الغابات الأكاديمية، من الضروري فرز ما هو معروف من كل من هذه العناصر المتفاعلة، بغية توضيح مبادي، عامة التطبيق، وبعد أن يصنف المفهوم المتكامل العملي للقيادة، يبحث في صفاتها وأسلوبها ومهاراتها. وبعدها بوجه الأهتمام نحو الاتباع المنظمين في جماعة، مع النظر بصورة خاصة في بنية الجماعة وأعمالها، والفصل الأخير في هذا الكتاب مكرس للنظر في المواقف المحددة، التي لا بد للقائد العسكري من مواجهتها
إن المحتوى المختار في هذا الكتاب اعتباطي إلى حد ما، ولا بضم مطلقة كل مجالات ظاهرة القيادة، أو يبحث في كل وجوه هذه الظاهرة، وحين بقطع طالب القيادة شوطا في هذا الكتاب، ينبغي له أن يتذكر أن القيادة يمكن تعلمها باعتبار ذلك أفضل من تعليمها، وأن التضلع في المفاهيم الأساسية، وتنمية القدرة على تمييز المجالات المحددة للمشاكل،