الصفحة 16 من 128

أستاذي سعيد حوى ...

غادرتنا .. وكنا في أمس الحاجة إليك .. لأنك كنت حجة على الدعاة وشاهدا على الناس .. نعم ياسعيد .. كنت تريد الداعية المهاجر ألا يثقله المتاع في بلاد الرفاه، فيکٹ فيها بالعشر والعشرين والثلاثين بحجة العمل للدعوة وهو في الحقيقة تابع لأجل المال والمتاع!! وكنت تريد الداعية الأنصاري أن يمنح أخاه المهاجر كل الحقوق، وأن لا يترفع عليه. وأن يقاسمه الحوار والنصح والنقد والعدالة، وكل ضوابط أخوة المهاجرين والأنصار!!.

وكنت تريد من الجماعة الحركية ألا يكون فية صوت أحد أفرادها بما يملك من مال ومن جاه!! بل ما تملكه من أخلاق ومن جرأة ومن نخوة ومن تجرد حقيقي لا دعائي!! وكنت تريد أيضا من الجماعة الحركية أن تكون واعية إلى درجة تقدر فيها أن تكشف أي قيادي فيها أندس في صفوفها خلسة أو أرتقى في مناصبها في غفلة من زمن، تريدها أن تكشفه لتخرجه من الصفوف.

كنت تريد كل داعية أن لا يخاف من أحد إلا الله، وأن لا يهتز قلبه خوفا أو طمع من أخيه في الله مهما كان أخوه صاحب مال أو منصب أو جاه ..

نعم .. كنت تريد الجماعة الحركية .. أن تكون في المستوى الرباني اللائق .. لهذا حسدك البعض من إخوانك وقاتلك البعض الأخر .. وشهر بك أخرون ولكنك صمدت أنت ورجال من أمثالك مهاجرون سواء في العالم العربي والإسلامي أو في بلاد أوربا وغيرها فكنت حقا جديرة بالمجد.

ألا رحمة الله على معلمي ورفيق دربي الشيخ سعيد حوى فإلى اللقاء في جنة الخلد. في رحاب الله ومستقر رحمته (1) .

ومن ذلك ما قاله الشيخ عداب محمود الحمش: إننا نعيش غفلة حقيقة عن ذواتنا وأفكارنا ومعتقداتنا وسلوكنا، فنخطيء في هذا

(1) علة البلاغ العدد 85، 19 / آذار 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت