الصفحة 38 من 128

ولو أنه تمثلنا روح الإسلام المبني على العدل والإحسان والإخاء والإخلاص والتجرد والتضحية .. لما كان هذا الخلل.

والحديث في هذا الجانب يطول لكني أقدم للعاملين في الحقل الإسلامي هذه الصورة النموذجية من العلاقة بين القادة والجند، وكيف أنها مبنية على الإخاء والتجرد والتضحية، وكيف أن القائد قبل أن يصدر أوامره إلى جنده أشرهم بحبه لهم ويغزو قلوبهم:

لما أجتمع المسلمون في اليرموك، أرسلوا إلى أبي بكر بخبرونه بكثافة جند الروم فكتب - رضي الله عنه - إلى خالد بن الوليد بالعراق يأمره بالتوجه إلى الشام، وأن يأخذ نصف الجيش المرابط في العراق ليكون ردءا لجيش أبي عبيدة، وأن يستخلف على النصف الباقي المثنى بن حارثة، وأمره أن يتولى جيوش الشام بمجرد أن يصل إليها.

فسار خالد حتى وصل إلى المسلمين في الشام، وكتب كتابة لأبي عبيدة يقول له فيه: أما بعد، فإني أسأل الله لي ولك الأمن يوم الخوف، والعصة في دار الدنيا من كل سوء. فقد أتاني کتاب خليفة رسول الله يأمرني فيه بالمسير إلى الشام، وبالقيام على جندها والتولي لأمرها. ووالله ما طلبت ذلك ولا أردته، فأنت على حالة التي كنت عليها، فلا نعصبك ولا يخالفك ولا تقطع دونك أمرأ، فلما قرأ أبو عبيدة كتاب خالد، قال: بارك الله خليفة رسول الله في رأي، وحيا الله خالدأ على ما صنع، وكان الصديق قد كتب لأبي عبيدة كتابة يقول فيه: «أما بعد، فإني قد وليت خالدة على قتال العدو بالشام فلا تخالفه واسمع وأطع له. فإني يا أخي لم أبعثه عليك لأجل أنه عندي خير منك، ولكني ظننت أن له فطنة في الحرب في هذا المكان الحرج، أراد الله بنا وبك الخير والسلام.

فرغم أن خالدة هو الأمير يقول لأبي عبيدة: أنت على حالك فلا نعصيك ..

وأبو عبيدة يقابله بالإقرار والإشادة به، وأبو بكر القائد الأعلى يعتذر لأبي عبيدة رغم أنه من صلاحيته العزل والتعيين .. نعم .. نحن بحاجة إلى أن ندرس هذه النصوص وتتمثلها بحياتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت