الصفحة 62 من 128

وهناك خصائص أربع للرسل عليهم الصلاة والسلام في الصدق والأمانة والتبليغ والفطانة، فلو ظهرت هذه الخصائص في صف، ولو كان قليلا فإن الجماعة الإسلامية الراشدة يكون ركنها الثالث قد وجد.

وهكذا فإننا لا نتصور أن وجود الجماعة الإسلامية الراشدة صعب إذا وجدت الهمة والرغبة وكان هناك توفيق إلهي أولا وآخرا.

إن دندناتي في هذا الكتاب تدور كلها حول أركان الجماعة الإسلامية الراشدة آملا ممن يملكون الإقتدار أن تتوجه همهم نحو وجود جماعة إسلامية راشدة، وإني لأتطلع إلى الجماعات الإسلامية كلها أن تبذل جهدا للوصول إلى أن تكون جماعة راشدة، فلعله إذا اتحدت الثقافة والخطائص والالتزام والنظريات التنظيية والسياسات المبصرة في كل قطر أن توجد الجماعة الإسلامية الراشدة الواحدة على مستوى العالم.

ولعله من خلال ما مر بنا ندرك مضمون هذا الكتاب، فإنني لم أعرج على النظريات التنظيية التي تحتاجها الأحزاب السياسية الإسلامية، ولا النظريات التنظيمية التي تحتاجها هيئة بعينها وإنما ركزت على الفكرة المركزية التي تحتاجها الأمة الإسلامية.

لقد وجدت في العمل الإسلامي الذي نشأ في القرن الرابع عشر ثغرات، وخلاصة ذلك أن الربائية ضعيفة وأنه لا ينهض بهذه الربانية إلآ الأولياء المرشدون، وهؤلاء الأولياء المرشدون ينبغي أن يكون لهم دورهم في إحياء الربانية، وفي التطوير التدرج للأمة الإسلامية، وفي رعاية التخصص وسد كل نقص في العمل الإسلامي الموجود، وهذا يحتاج إلى نظرية تنظيية وإلى نظام، وإنما خصصت ذلك بالذكر في هذا الكتاب

لأن كل جهة إسلامية لها نظريتها التنظيية ولها نظامها، فالكلام عن ذلك إما فضح السر أو تدخل فيما لا يعني، لذلك وجدت أن من واجبي أن أطرح نظرية نموذجية الجماعة إسلامية راشدة، وأن يقتصر دوري عند هذا الحد، فلعل ذلك يؤثر في بناء كل التجمعات والجماعات والجمعيات أو يثير تفكيرها على الأقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت