الصفحة 64 من 128

لقد أفرز العمل الإسلامي في القرن الرابع عشر الهجري وضعا شاذا اضطرت إليه الظروف، فقد ندر في هذا القرن العلماء الربانيون الواعون على احتياجات العصر، ووجد عمل دعوي يحمله شباب كانوا واعين على واجبات العصر لكن الغالب على هؤلاء الشباب أنهم لم ينضجوا روحيا، ولم ينضجوا في العلوم الشرعية، فتوضع الإسلاميون حول هؤلاء الشباب وأصبح من المفترض أن يتوضع علماء الشريعة حول أمثال هؤلاء ولأن الأمر شاد، فلم يحدث، فبقي العلماء في واد والحركة الإسلامية في واد في الغالب، والوضع الطبيعي للأمة الإسلامية أن يتوضع الناس حول العلماء، ولكن هذا في عصرنا يحتاج إلى ثلاثة أشياء:

أولا: أن يوجد العالم الرباني الواعي.

ثانيا: أن يتحمل العالم الرباني مسؤولية العمل الإسلامي.

ثالثا: أن يضم هؤلاء العلماء المسلمين نظرية تنظيية صالحة.

هذا هو الوضع الإسلامي الصحيح للأمة الإسلامية الذي تشهد له النصوص وتحض عليه، فأكثر أهل العلم على أن الطائفة المنصوص عليها التي ينبغي أن يكون الإنسان منها أو معها هم أهل العلم فإذا وجد هذا التوضع الصحيح فلا مانع أن توجد توضعات أخرى كالتوضعات التي يفرضها العمل الحزبي السياسي وغيره، ولكن لا بد إذا ما أردنا أن يقوم حزب الله قياما كاملا أن يوجد هذا التوضع الصحيح للأمة الإسلامية، وهو توضع الأمة الإسلامية حول علمائها الربانيين بشروط ذلك، ولا تقصد بعلمائها الذين تخرجوا من كليات الشريعة فقط، بل كل من أخذ حظه من العلم الشرعي الصحيح هو من علماء الأمة سواء كان طبيبا أو مهندسا أو غير ذلك، إلا أن الوضع الشاذ الذي وجد في القرن الرابع عشر الهجري يشكل عقبة أمام وجود هذا التوضع الذي لا بد منه وإلا فإن وضع الأمة الإسلامية يكون وكأننا جعلنا رأس الهرم قاعدته وقاعدة الهرم رأسه.

وللانتقال من هذا الوضع الشاذ إلى الوضع الصحيح نحاول في هذا الكتاب أن نضع نظرية تعالج هذا الموضوع تراعي الأوضاع الشاذة، فالوصول إلى الوضع الطبيعي يحتاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت