إلى زمن وإلى عمل متواصل وخلال ذلك لا ينبغي أن نحسن الأوضاع التي أفرزها العمل الإسلامي، ومن ههنا طرحنا فكرة دعم الموجود وإيجاد المفقود حتى يكون عملنا بناء
خالصة، فنحن نفترض أن مدارس طلاب الربانية توصل إلى العالم الرباني، ثم إلى الجماعة الإسلامية الراشدة، وذلك هو التسلسل القطري الذي يحتاجه وضع الأمة الإسلامية على الطريق الصحيح، وخلال السير بهذا وبعد الوصول إلى هذا كله سيبقى شعار دعم الموجود، وإيجاد المفقود هو الذي ينبغي أن يحكم السير.
ولكننا نتوقع أنه للوصول إلى الوضع العادي للأمة الإسلامية ستقف جهات ما مواقف ظالمة إما لعدم فهمها أو لأنها تظن ظن السوء بسبب من الهوى، قال تعالى: و أفكلما جاء کم رسول بما لا تهوى أنفسكم فريقا كذبتم وفريقا تقتلون)، ففي هذه الحالات ينبغي أن يلزم السائرون أنفسهم بالصبر والعفو، قال ابن عباس قوله تعالى: ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم 4 فشر الدفع بالتي هي أحسن بأنه الصبر عند الغضب والعفو عند المقدرة، فإذا فعلوا ذلك خضع لهم عدوهم
فالصبر والحلم والعفو هي زاد الطريق للوصول إلى الأوضاع الصحيحة للأمة الإسلامية، وقد يكون هناك مواقف أخرى تفرضها الشريعة فعندئذ لا بد من القيام بالفرائض مع ملاحظة أن في الشريعة رخصة وعزائم، وأن هناك أحكاما أصلية وأحكاما استثنائية، ولا بد أن يكون القائمون على العمل الذي ذكرناه يمتلكون الحكمة التي يميزون بها بين الموقف المناسب والموقف غير المناسب ومتي يحسن الأخذ بالعزائم ومتى يحسن الأخذ بالرخص ومتى يؤخذ بالأحكام الأصلية، ومتى يعمل بالفتوى الاستثنائية.
إن اجتهادات القرن الرابع عشر الهجري كانت من الكثرة بمكان، ولا ش ك أن اجتهادة كان أقوى من اجتهاد، وبعض الاجتهادات ساقطة إسلامية، وعلى كل حال لقد أوصل القرن الرابع عشر إلى منجزات إسلامية لكنه في المقابل أوجد بعثرة كثيرة، ووجدت نتيجة لذلك ظاهرة خطيرة تكمن في أن كثيرا من المسلمين دخلوا في عذاب الحيرة وكثيرا من الإسلاميين فقدوا اندفاعهم فكان لا بد من علاج هذا الأمر، ونقطة