الصفحة 84 من 128

والمفروض أن يكون لكل مؤسسة أو هيئة أو جماعة، أو دولة أو حزب أو عمل مشترك نظام ما، قد يكون مكتوبة، قد يكون متعارف عليه ولا بد لكل نظام من نظرية تنظيية يقوم عليها، تكون هذه النظرية بمثابة الأساس النظري والفكري لهذا النظام، وقد حوى هذا الكتاب مضمون النظرية المناسبة للجمعية.

وكنت أرى أن أي نظرية تنظيية لا بد أن يكون لها الإخاء الإسلامي العام ملاحظة فيها، وحقوق الإخاء الخاص يصهر أفرادها.

وإنني كنت لا أؤمن بأن يتقدم الصف من لا يملك الرؤية الواضحة لساحة العمل، ومن لا يملك القدرة على الإبصار للهدف المرحلي أو الكلي ويعرف الوسائل التي توصل إلى ذلك، هذه بعض الأسس التي كنت أعتبرها ضرورية في كل نظرية تنظيية مما ينبغي أن يتحقق في أي نظام وكنت أرى أن الأنظمة لا تحترم إلا إذا كان الموادها ما يستأنس به من نصر شرعي، أو تجربة ناضجة، وأنه إذا وضع النظام لا ينبغي أن يخرق بل ينبغي الالتزام به أو تعديله، وفي كل الأحوال ينبغي أن يكون النظام مرنا وكانت هذه الآراء سببا في كثير من المشكلات التي عانتها نفسي إذ أرى مثل هذه الأمور منقوصة، أو منقوضة، ومع ذلك لم أبخل ولن أبخل بنصح لأي جهة إسلامية تستنصح، أو عندها قابلية لقبول النصيحة اللهم إني أرى أن كل عمل مشترك لا بد له من نظرية تنظيمية، ينبثق على ضوئها نظام يناسب ذلك العمل، وإذ نحن ههنا في صدد عمل حدد الأهداف فلا بد أن أذكر أن نظريته التنظيية تقوم على أن هذا العمل لكل المسلمين وهو يعطي كل مسلم حقه ومستحقه من الإخاء وأنه يحكم المنتسبين إليه حقوق الإخاء الخاص، وأنه يقيد نفسه بالحركة ضمن أهدافه، ولا يقصر في دعم أي جهة حكومية أو شعبية تحقق هدفة إسلامية، وأن الشورى على ضوء نظامه هي روح هذا العمل، وأن المشاركة في هذا العمل تستدعي من القائمين عليه القيام بالواجب مهما قصر الآخرون، فهم لا يطالبون لذواتهم بحقوق إلا ما أعطاه الشارع من حق المسلم في موقع.

خلاصة الأمر في رأينا أن البشرية بحاجة إلى جماعة راشدة، وأن الجماعة الراشدة توجد حيثما وجد الولي المرشد، فإذا كان هؤلاء الأولياء المرشدين نظام يجمعهم فعندئذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت