الصفحة 104 من 350

على صفين وحفيف الأوراق الذي لا ينتهي وهمهمة الأصوات التي تهمس أمام أجهزة التسجيل، كان يعمل عشرات الموظفين الذين لم يكن ونستون حتى يعرف أسماءهم، مع أنه كان يراهم يوميا يروحون ويجيئون سراع في الممرات أو يلوحون بالإشارات في أثناء دقيقتي الكراهية». ولكنه كان يعرف أن في الحجرة المقابلة لحجرته، تعمل المرأة ذات الشعر الرملي، التي تعكف يوميا على تعقب ومحو ما يرد في الصحف من أسماء لأناس تمت إزالتهم من الوجود، ومن ثم ينبغي اعتبارهم وكأنهم لم يكونوا أبدأ، وكان في ذلك شيء من الملاءمة لحالتها، إذ كان زوجها قد لاقى ذلك المصير قبل سنتين. وعلى بعد بضع حجرات كان هنالك شخص هادي، غير فعال، ويبدو كأنه يعيش في عالم من الخيال، يدعى إمبلفورث، وذو أذنين مغطاتين بشعر كثيف ويتمتع بموهبة مدهشة في التعامل مع القوافي والأوزان. كان إمبلفورث يعكف على إنتاج نسخ محرفة، أو نصوص نهائية كما كانت تسمى، من القصائد التي أصبحت تتعارض مع أيديولوجية الحزب، ولكن لسبب أو لآخر كان ينبغي استبقاؤها في موسوعة المختارات الأدبية. وهذه القاعة التي تضم خمسين عاملا أو ما يقارب هذا العدد، كانت قسمة فرعية واحدة، أو خلية مفردة ضمن المنظومة الضخمة المعقدة لدائرة السجلات. بينما كان يوجد فوق وتحت، مجموعات كبيرة من العاملين المنهمكين في كم هائل من أعمال لا يمكن تخيلها، فهناك قاعات الطباعة الضخمة بخبرائها واستديوهاتها المجهزة بشكل جيد من أجل تزييف الصور، وهنالك قسم البرامج الإعلامية بمهندسية ومنتجيه وفرق الممثلين الذين اختيروا خصيصا المهاراتهم في تقليد الأصوات. كما كان ثمة جيوش من الكتاب المراجعين الذين تقتصر وظيفتهم على وضع قوائم بالكتب والدوريات التي ينبغي مراجعتها. وكان هنالك مستودعات ضخمة حيث تخزن الوثائق المصححة فضلا عن الأفران المخفية والتي يجري فيها إتلاف النسخ الأصلية. وفي مكان أو آخر، مجهول الاسم، كانت هنالك العقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت