الصفحة 110 من 350

محاکمات علنية للخونة ولمجرمي الفكر الذين أقروا بخسة ما اقترفوا من

جرائم وجرى إعدامهم فيما بعد، لم تكن سوى عينات خاصة للعرض ولا تحدث غالبا أكثر من مرة واحدة كل سنتين. أما الأمر المألوف فهو أن الأشخاص الذين يجلبون على أنفسهم غضب الحزب كانوا يختفون من الوجود ويختفي معهم ذکر هم دون أن يعثر على أي مفتاح يكشف سر اختفائهم، وفي بعض الحالات لا يكون هؤلاء قد ماتوا بعد. وربما يعرف ونستون ثلاثين شخصا، فضلا عن أبويه، ممن اختفوا في هذا الوقت أو ذاك.

حك ونستون أنفه بملقط للورق في يده، بينما كان الرفيق تيلونسون ما زال منكبة على جهاز التسجيل بصورة توحي بسرية ما يفعله. ولما رفع راسه ثانية باتجاه ونستون شعر بنظرة عداء تلمع في عينيه، تساءل ونستون عما إذا كان الرفيق تيلوتسون منهمكا في المهمة نفسها التي تم إسنادها إليه. إن ذلك من الجائز تماما. فمهمة على هذه الدرجة العالية من الدقة، لا يمكن أن يعهد بها إلى شخص بمفرده: ومن جهة ثانية إذا أوكلت هذه المهمة للجنة معناه الاعتراف العلني بوقوع التزوير. لذلك من المرجح أن يكون هنالك عشرات من العاملين يعكفون الآن على عمل نسخ لما قاله الأخ الكبير بالفعل. وبعد ذلك يقوم بعض ذوي العقول المدبرة من أعضاء النخبة في الحزب باختيار هذه النسخة او تلك، وإعادة تنقيحها عبر عمليات معقدة من المراجعة مع الإحالات اللازمة، ثم يتم تمرير الكذبة التي وقع الخيار عليها إلى السجلات الدائمة لتصبح حقيقة.

لم يكن ونستون يدري أي جرم ارتكبه وذرذ، ربما حدث ذلك بسبب الفساد أو عدم الكفاءة. أو ربما لأن الأخ الكبير كان يرغب في التخلص من أحد مرؤوسيه الذين يحظون بشعبية جارفة. أو قد يكون لأن وذرة أو واحدة من ذويه قد اشتبه في أن لديهم ميوة انشقاقية، أو ربما، وهو الأرجح، أن ما حصل قد حصل فقط لأن حملات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت