فهرس الكتاب
خصمة فهي سباب، وإن نعت بها شخصا تتوافق معه فهي ثناء»
وجال في خاطر ونستون مرة ثانية أن سايم ستتم تصفيته. خامرته هذه الفكرة وشعر بالحزن مع أنه كان يعرف أن سايم يزدريه ويكرهه نوعا ما، ولديه القدرة على الوشاية به بتهمة «جريمة نكره إذا رأي دافعة لذلك. كان لدى سايم بعض المثالب. لقد كان يفتقر لخصال الحذر والتحفظ ويفتقر أيضا إلى بعض الغباء الذي يحفظ حياة صاحبه، ولا يمكنك القول بأن سايم لم يكن صادق الولاء. فقد كان يؤمن بمبادئ الانجسوك، ويبجل الأخ الكبير، ويهلل للانتصارات، ويكره المنشقين عن الحزب، ليس بإخلاص عادي فحسب بل بحماس شديد، وكان يحرص على الاطلاع على أحدث المعلومات التي لم يكن عضو الحزب العادي يلتفت إليها، بيد أن سمعته كانت تحوم حولها الشكوك؛ فقد كان يقول أشياء يحن به ألا يقولها، وقرأ كتبا كثيرة للغاية، وكان يرتاد مقهى شجرة الكستناء، منتدى الرسامين والموسيقيين. لم يكن ثمة قانون مکتوب أو حتى غير مكتوب يحظر التردد على هذا المقهى، ومع ذلك كان مكانة لا يستساغ الذهاب إليه. لقد كان يلتقي فيه قادة الحزب القدامى الذين تم تشويه سيرتهم قبل أن تتم تصفيتهم أخيرا. ويقال إن غولدشتاين نفسه كان يرى هناك منذ سنين أو عقود. لم يكن التنبؤ بالمصير الذي سيؤول إليه سايم أمرا صعبة. ومع ذلك كان من الثابت أن سايم لو لمح شيئا عن طبيعة ما يضمره ونستون من آراء، فإنه لم يكن ليتردد لحظة عن الوشاية به إلى شرطة الفكر. وكذلك سيفعل أي شخص آخر في موقفه، لكن سايم كان أكثر حماسا للحزب، والحماس وحده لا يكفي، والولاء المطلق يعني انعدام الوعي.
تطلع سايم وقال: اها هو ذا بارصون قادما، وكان يبدو من لهجنه وكأنه يود أن يضيف «الأحمق بارصون» . كان بارصون، جار ونستون في بنايات النصر، يشق طريقه عبر القاعة. إنه رجل بدين، نصير، متوسط الحجم ذو شعر أشقر ووجه كوجه الضفدعة. كان جسمه بحمل المزيد