إذا ... وهنا أكمل بارصون بالإشارة جاعلا أصابعه على شكل مسدس، ثم طقطق بلسانه مقلدة صوت الرصاص.
حسنا، علق ونستون دون أن يرفع نظره من على الورقة التي بين يديه،
ثم أكمل ونستون بنوع من الشعور بالواجب: «من المؤكد أننا لا يمكننا الدخول في مخاطرات»
قال بارصون: «إننا في حالة حرب» .
وكما لو أنه تأكيد لحالة الحرب، انبعث نفير بوق من شاشة الرصد التي فوق رؤوسهم مباشرة، غير أنه لم يكن إعلانا عن انتصار عسكري هذه المرة، بل مجرد بيان من وزارة الوفرة.
وصاح صوت شبابي متحمس: «أيها الرفاق، انتبهوا، وردتنا أنباء رائعة لكم. لقد انتصرنا في معركة الإنتاج. فتقارير الإنتاج التي استكملت الآن لكافة السلع الاستهلاكية تظهر أن مستوى المعيشة قد ارتفع بما لا يقل عن 20% عما كان عليه في العام الماضي. وقد عمت أرجاء البلاد مسيرات عارمة وعفوية هذا الصباح في كل أوقيانيا، حيث انطلق العمال من مصانعهم ودوائر عملهم وساروا في الشوارع حاملين الرايات وهاتفين بحياة الأخ الكبير امتنانة له على الحياة الجديدة السعيدة التي وهبهم إياها بفضل قيادته الحكيمة. وفيما يلي بعض هذه الأرقام: المواد
الغذائية ...
كانت عبارة «الحياة الجديدة السعيدة» من العبارات التي تتردد كثيرة، حيث باتت مؤخرا من العبارات المحبذة لدى وزارة الوفرة. جلس بارصون، وقد شد انتباهه صوت البوق، مصغية وقد ارتسمت على وجهه علائم الجدية المشدوهة والسام المتعالي. لم يستطع متابعة الأرقام، لكنه كان يدرك أنها تبعث على الرضا، وأخرج من جيبه غليونا كبيرة وسخا كان محشوة حتى نصفه بالتبغ المفحم؛ فمع تخفيض حصة الفرد من التبغ