الصفحة 140 من 350

إلى مائة غرام في الأسبوع، بات من الصعب أن تملأ غليونك حني حافته. أما ونستون فكان يدخن سيجارة النصر التي يمسكها بحذر في وضع أفقي لنلا يتناثر تبعها. والحصة الجديدة من السجائر لن يشرع في توزيعها إلا صباح غد، وهو لم يعد لديه سوى أربع سجائر. في هذه اللحظة سد أذنيه عن الضجيج الآتي من بعد وأرهف السمع إلى ما تذيعه شاشة الرصد عن مسيرات شكر للأخ الكبير على رفعه حصة الشوكولاتة إلى عشرين غرامة في الأسبوع. فحدث نفسه: كيف ذلك؟ لم يكن قد مر سوى يوم واحد على نبا تخفيضها إلى عشرين غرامة أسبوعيا! نهل يمكن أن يكون الناس قد تناسوا ذلك وابتلعوه في أربع وعشرين ساعة فقط؟ أجل، لقد تناسوا. لقد تناسي بارصون ذلك الكذب بسهولة وابتلعه بغباء الحيوان، أما ذلك المخلوق الذي لا عينين له والجالس إلى الطاولة الأخرى فقد ابتلعه بحماس وتعصب ورغبة متقدة في تعقب كل من تسول له نفسه أن يشير إلى أن الحصة كانت ثلاثين غراما في الأسبوع الماضي لأجل الوشاية به وتصفيته. بل إن سايم نفسه، ولكن بطريقة أكثر تعقيدة تنطوي على شيء من التفكير المزدوج، ابتلعه هو أيضا. فهل أنا الوحيد الذي ما زلت أحتفظ بذاكرتي؟

واصلت الإحصائيات الوهمية تدفقها من شاشة الرصد. فمقارنة بإحصائيات العام المنصرم، هنالك ازدياد في الغذاء والملابس والبيوت والأثاث وأواني الطهي والوقود والسفن والطائرات والكتب والمواليد، ازدياد في كل شيء ما عدا المرض والجريمة والجنون. وسنة بعد سنة ودقيقة بعد دقيقة، كان كل شيء وكل إنسان أخذ في الصعود بسرعة

مطردة.

على غرار ما فعل سايم قبل قليل، أمسك ونستون بملعقته وغمسها في المرق الأصفر ثم رفعها إلى فمه راسمة خطأ طويلا من المرق على الطاولة. وتمعن باستياء في الحياة التي يحياها. وتساءل أهكذا كانت الحياة دائما؟ هل كان مذاق الطعام رديئة كما هو الآن؟ وألقي نظرة حوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت