الصفحة 146 من 350

وأوبراين. أما بارصون فلن يحدث له شيء من ذلك أبدا. كما أن ذلك المخلوق الذي بلا عينين صاحب الصوت المجعجع لن تتم تصفيته، وكذلك لن تتم تصفية هؤلاء الرجال القصار شبيهي الخنافس الذين يتحركون داخل الردهات الملتوية في الوزارات. وأيضا تلك الفتاة ذات الشعر الأسود التي تعمل في دائرة الإثارة، لن تتم تصفيتها. بدا له أنه يعرف بالفطرة من سيبقى ومن سيفني بالرغم من أنه لم يكن من السهل التكهن بمن سيقدر له البقاء.

في هذه اللحظة أفاق من تأملاته بهزة عنيفة. فالفتاة الجالسة إلى الطاولة المجاورة التفتت نصف التفاتة وهي تتطلع إليه، وكانت هي نفسها الفتاة ذات الشعر الأسود. كانت تنظر إليه بطرف عينيها ولكن بتركيز مستغرب، وكلما التقت عيناها بعينيه كانت تحيد بطرفها عنه

أحس ونستون إذ ذاك بالعرق يتصبب من عموده الفقري. وسرت في أوصاله نوبة فزع شديدة. ومع أن هذه النوبة قد تلاشت سريعة، لكنها خلفت لديه شعور بعدم الارتياح. وتساءل، ترى ما الذي يجعلها تراقبه؟ ولماذا تتبعه إلى كل مكان؟ ولسوء حظه لم يستطع أن يتذكر ما إذا كانت جالسة على هذا المقعد قبل مجيئه، أم أنها قد جاءت لاحقا. ولكنها کانت، بالأمس، تجلس وراءه مباشرة أثناء «دقيقتي الكراهية، بينما لم يكن ثمة حاجة واضحة تدعوها لذلك. من المرجح تماما أن هدفها الحقيقي هو الإصغاء إليه والتأكد من أنه يهتف بصوت عال.

وعاودته فكرته السابقة، فقد لا تكون عضوا في شرطة الفكر، وفي هذه الحالة من المؤكد أنها من الجواسيس وهم الأشد خطرا على الإطلاق. لم يكن يعلم منذ متى وهي تتطلع إليه، لكن ربما كان ذلك لما يربو على الخمس دقائق. ومن الممكن أن تكون قد فضحته ملامح وجهه، إنه لخطر جسيم أن تدع أفكارك تجري على عواهنها حينما تكون في مكان عام أو ضمن مدى شاشة الرصد. فأهون الأشياء يمكن أن تودي بك حتى لو كانت حركة عصبية صغيرة أو نظرة قلق لاإرادية أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت