الصفحة 144 من 350

ويحتسي فنجانا من القهوة وعيناه الصغيرتان ترسلان نظرات مرتابة من جهة أخرى. وجال بخاطر ونستون لو أن النموذج الجسدي الذي حدده الحزب هو النموذج المثالي، حيث يكون الفتيان يافعين ومفتولي العضلات، وتكون الفتيات العذاري مكتنزات الصدور وشقراوات الشعر ومفعمات بالحيوية وقد أكسبتهن الشمس سمرة وأصبحن متحررات من القلق. أما في الواقع وبقدر ما يستطيع أن يحكم، فإن غالبية الناس في القطاع الهوائي رقم واحد كانوا ضئيلي الأجسام وذوي بشرة سمراء وقبيحي الشكل. وكان مما يبعث على الاستغراب، الكيفية التي تمكن من خلالها ذلك النمط الخنفسائي الشكل من النفاذ إلى الوزارت: حيث ترى فيها رجالا نصارا، سمانة يسمنون في وقت مبكر جدا، ذوي سيقان قصيرة وحركات سريعة زاحفة ووجوه ممتلئة وعيون صغيرة للغاية. إنه النمط الذي يزدهر بصورة أفضل في ظل هيمنة الحزب.

اختتم بيان وزارة الوفرة ببوق آخر وحلت محله موسيقي خفيفة. وأخرج بارصون، وقد أثاره هول أرقام الإنجازات وحرك فيه حماسه الفاتر، أخرج غليونه من فمه، وقال وهو يهز رأسه هزة العارف: «من المؤكد أن وزارة الوفرة قد أبلت بلاء حسنا هذه السنة. بالمناسبة أيها الصبي العجوز، هل لديك شفرات حلاقة يمكنك أن تعطيني واحدة منها؟

أجاب ونستون: الا، ولا واحدة، إنني أستعمل الشفرة نفسها منذ ستة أسابيع، آسف».

وعاد من جديد ذلك الصوت المجعجع الآتي من الطاولة المجاورة بعدما كان توقف مؤقتا أثناء إذاعة بيان الوزارة. ولسبب ما وجد ونستون نمسه يفكر في مسز بارصون، بشعرها الملفوف وبالغبار الذي يتخلل تغضنات وجهها. أظن أنه في غضون عامين سيشي بها أطفالها إلى شرطة الفكر. وبعدئذ سيتم تصفيتها، كما ستتم تصفية سايم وونستون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت