النساء يكرهن على العمل في مناجم الفحم والحقيقة أن النساء ما زلن يعملن في مناجم الفحم)، وكان الأطفال يباعون إلى المصانع في سن السادسة، ولكن في الوقت نفسه ومما يتوافق مع ازدواجية التفكير، كان الحزب في أدبياته يؤكد على أن عامة الشعب طبقة وضيعة بالفطرة وأنه يجب إبقاؤهم مذعنين كالحيوانات. في الحقيقة كان ما يعرف عن العامة قليل، ولم يكن ثمة ما يدعو لمعرفة المزيد عنهم. فما داموا يعملون ويتكاثرون فتصرفاتهم الأخرى غير ذات أهمية، ولذلك فقد ترك لهم الحبل على الغارب كقطيع من الأبقار پر طليقا على مراعي الأرجنتين، يعيشون نمطا من الحياة يتناسب مع طبائعهم. كانوا يولدون ويكبرون في الأزقة الفقيرة ثم يذهبون إلى العمل في سن الثانية عشرة ويمرون مرورا عابرة في مرحلة تمثل ذروة الجمال والرغبة الجنسية، وبعدئذ يتزوجون في العشرين ويبلغون أواسط العمر في الثلاثين، ويموت معظمهم في الستين. كل ما يشغل بالهم العمل الجسدي الشاق ورعاية الأطفال والعناية بالمنزل والمشاجرات التافهة مع الجيران، ومشاهدة الأفلام ولعب الكرة واحتساء الجعة، وفوق كل ذلك كانت المقامرة تملا أفق عقولهم. ومن ثم لم تكن السيطرة عليهم أمرا عسيرة؛ إذ يكفي أن تندس ثلة قليلة من عملاء شرطة الفكر بينهم، ينشرون الإشاعات المغرضة، حتى يتعرفوا على القلة منهم التي يعتقد أنها مكمن الخطر فيستأصلون شافتهم. ولم تسجل أية محاولة لغرس أيديولوجية الحزب فيهم؛ إذ لم يكن من المرغوب فيه أن يكون لدى عامة الشعب وعي سياسي قوي؛ فكل ما هو مطلوب منهم وطنية بدائية يمكن اللجوء إليها حينما يستلزم الأمر، إقناعهم بقبول ساعات عمل أطول أو حصص أقل من السلع التموينية. بل وحتى عندما كان ينتابهم شعور بالسخط، كما يحدث أحيانا، فإن سخطهم لم يكن ليفضي إلى شيء كونهم يعيشون بلا مبادئ عامة، ولذلك كانوا يركزون غضبهم على تظلمات خاصة وقليلة الأهمية. فالأخطار الكبرى لا تسترعي انتباههم، وليس لدي الغالبية العظمى منهم