وكانت تسمى «القبعة العالية،. ذلك هو الزي الرسمي للرأسماليين ولم يكن يسمح لأحد سواهم بلبسه. وكان هؤلاء يملكون كل شيء في العالم فيما كان الآخرون جميعة عبيدة لهم. أجل كانوا يملكون الأراضي والمنازل والمصانع والأموال. وإذا ما خرج أحد عن طاعتهم فقد كان بمقدورهم أن يلقوا به في السجن أو يجردوه من وظيفته ليهلك جوعا. وإذا ما رغب أي شخص عادي في التحدث إلى رأسمالي كان عليه أن يجمع أطراف ثوبه وينحني ويخلع قبعته ويخاطبه بكلمة سيدي» . وكان رئيس كل هؤلاء الرأسماليين يسمى الملك، و .... )
وكان ونستون يعرف بقية ما يحتويه ذلك الكتاب. إذ فيه إشارة إلى الأساقفة في أرديتهم ذات الأكمام الواسعة، والقضاة في معاطفهم الفاخرة، وآلات التعذيب باختلاف أنواعها ومآدب السادة رؤساء البلديات، وعادة تقبيل أقدام البابا. وكان هنالك أيضا ما يجب عدم ذكره في كتب الأطفال. إنه القانون الذي كان يعطي الحق لكل رأسمالي أن ينام مع أية امرأة تعمل في أحد مصانعه.
كيف كان يمكنك أن تعرف مقدار ما في ذلك من أكاذيب؟ فقد يكون الإنسان العادي حقا أفضل حالا الآن مما كان عليه قبل الثورة. غير أن البرهان الوحيد على نقيض ذلك كان ذاك الاحتجاج الصامت الذي تشعر به في قرارة نفسك، فضلا عن الشعور الغريزي بان الأوضاع التي تعيشها لا تطاق وبأنها لا بد كانت في وقت سابق مغايرة لما هي عليه الآن. وفكر أن ما يميز حقا الحياة العصرية لم يكن قسوتها أو انعدام الطمأنينة، وإنما هو العري والانحطاط واللامبالاة.
ولو أمعنت النظر في ما حولك لتبين لك أن الحياة لا تشبه في شيء تلك الأكاذيب المتدفقة من شاشات الرصد، ولا تلك الممثل التي كان الحزب يسعى إلى إرسائها. وكانت هذه الممثل في معظمها، حتى لدى عضو الحزب، غير مؤثرة ولا سياسية، يشهد على ذلك الانخراط في