الصفحة 18 من 350

تنتصب صورة الوجه الضخم لتحدق في وجه كل قادم. إنها واحدة من تلك الصور المرسومة على نحو يجعل المرء يعتقد أن العينين تلاحقانه أينما تحرك. وكان يوجد أسفل تلك الصورة عبارة بارزة تقول: «الأخ الكبير يراقبك،.

عندما دخل ونستون إلى الشقة سمع صوتة يسرد قائمة أرقام تتعلق بإنتاج الحديد الخام، وكان الصوت ينبعث من لوحة معدنية مستطيلة الشكل تشبه مرآة معتمة معلقة على الحائط الأيمن. أدار ونستون مفتاحة فخفتت حدة الصوت قليلا وإن ظل الكلام واضحأ كان بمقدور ونستون تخفيض صوت هذا الجهاز والذي كان يسمى شاشة الرصد»، ولكن لم يكن بوسعه إيقاف تشغيله بشكل تام. انتقل ونستون نحو النافذة بجسمه النحيل الضئيل الذي زاد من ضآلته الزي الأزرق، وهو لباس الحزب، وكان شعره مائلا للشقرة ووجهه شديد الاحمرار، أما بشرته فكانت مخشوشنة من أثر الصابون الرديء وشفرات الحلاقة غير الحادة وبرودة فصل الشتاء الذي كان قد شارف على نهايته.

وعلى الرغم من أن زجاج النافذة كان موصدة، فقد كان الجو خارجها يبدو باردة، وفي الشارع كانت زوابع الرياح تثير الغبار والأوراق الممزقة فتتصاعد لأعلى في أشكال حلزونية. ورغم أن الشمس كانت ساطعة والسماء داكنة الزرقة فقد بدا كما لو أن كل الأشياء قد طمس لونها، ما خلا تلك الصور التي كانت معلقة في كل مكان. فمن كل زاوية كان ذلك الوجه ذو الشارب الأسود بطل محدقا في وجه المارة وعلى واجهة المنزل المقابل كانت تنتصب واحدة من تلك الصور المكتوب تحتها بأحرف بارزة عبارة «الأخ الكبير يراقبك» ، وكانت العينان السوداوان تنفذان إلى أعماق ونستون. وفي الشارع كان ثمة ملصق آخر ممزق من إحدى زواياه وتظهر عليه تارة وتنحسر تارة أخرى عبارة إنجسوك (الاشتراكية الانجليزية) ، وذلك بحسب هبات الرياح. وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت