الصفحة 190 من 350

على صواب. إذ كيف يمكنك بعدها أن تعرف أن اثنين واثنين يساويان أربعة؟ أو أن قوة الجاذبية موجودة؟ أو أن الماضي لا يمكن تغييره؟ فإذا كان كل من الماضي والعالم الخارجي لا يوجدان إلا في أذهاننا، وإذا كانت أذهاننا نفسها يمكن التحكم فيها- فماذا تكون نتيجة ذلك؟

لكن لا! فکر ونستون، وكان شجاعته اشتدت وقويت فجاة من تلقاء نفسها، وقد خطر أوبراين علي بال ونستون، دونما داع. كان يعرف، بيقين أقوى مما سبق، أن أوبراين في صفه. فقد كان يكتب مذكراته من أجله وإليه، كانت أشبه برسالة لامتناهية لن يقرأها أحد، لكنها موجهة إلى شخص بعينه، وهذا ما يعطيها قيمتها.

لقد كان الحزب يوصي بأن ترفض تصديق ما تراه عيناك وما تسمعه أذناك. كان هذا هو توجيهه النهائي والأكثر أهمية. وغاص قلبه بين ضلوعه وهو يفكر في القوة الهائلة الموجهة ضده، وفي السهولة التي يستطيع بها أي مفكر من مفكري الحزب أن يكتشف بها أمره في نقاش أو مناظرة تعتمد على الدهاء، لن يكون قادرة على فهمها أو حتى الرد عليها، ومع ذلك فقد كان متيقنة أنه على صواب وهم على ضلال، وان عليه الدفاع عن البسيط والواضح والحقيقي. فالبديهيات الواضحة عليك أن تتمسك بها؟ إن العالم المادي موجود، وله قوانين لا تتغير، فالحجارة صلبة والماء سائل والأشياء التي لا ترتكز على شيء تهوي نحو الأرض. وتحت تأثير شعوره بأنه يتحدث إلى أوبراين وبأنه كان يرسي مسلمة هامة کتب ونستون:

الحرية هي حرية القول إن اثنين واثنين يساويان أربعة، فإذا لم بذلك سار كل شيء آخر في مساره السليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت