الصفحة 204 من 350

صورة صادقة عن الأوضاع في الربع الأول من هذا القرن فلا بد أن يكونوا من العامة، وعلى نحو مفاجئ عادت إلى ذهنه تلك القطعة التي نسخها في مذكراته من كتاب التاريخ وتملكته رغبه جنونية في أن يدلف إلى الحانة ويلقي إلى الشيخ بما يحيره من تساؤلات: أخبرني عن حياتك عندما كنت صغيرة. ماذا كانت عليه الحال في تلك الأيام؟ هل كانت الأمور أحسن مما هي عليه الآن أم أسوأ؟».

هبط السلم على عجل خشية أن يتطرق الخوف إلى قلبه مع مرور الوقت فيقعده عن ذلك، واجتاز الشارع الضيق، كان ذلك ضربة من الجنون ولا ريب. في العادة لا قوانين محددة تحظر الحديث مع العامة أو ارتياد حاناتهم، لكن ذلك أمر غير عادي على الإطلاق ولا يمكن بحال أن يمر دون أن يلحظه أحد، فخطر له أن يتظاهر بأن نوبة إغماء قد ألمت به إذا ما ظهرت له إحدى الدوريات وإن كان ذلك لن ينطلي عليها على الأرجح، دفع الباب أمامه حيث فاجأته رائحة الجعة الحامضة البشعة، وما إن دخل حتى خفتت حدة الضجيج بشكل ملحوظ وأحس بأن الجميع يرمقون لباسه الأزرق، كما توقفت مباراة رمي السهم التي كانت تدور في الطرف الآخر من الحجرة للحظات. كان العجوز الذي تعقبه يقف عند البار منهمكا في جدال مع الساقي صاحب الأنف المعقوف، الذي كان ممتلئ الجسم طويل القامة ذا ساعدين قويين وفي سن الشباب، بينما تحلق حولهما فريق آخر يراقب المشهد وكؤوسهم بأيديهم.

قال الرجل العجوز وقد شد كتفيه كمن يتأهب للدخول في شجار: ألا أبدو في نظرك مواطنا كاملا؟ ألا يوجد كاس من سعة (الباينت) بين كؤوسك الحقيرة؟

أجاب النادل وقد اتكا بأطراف أصابعه على البار: «بحق الجحيم ما هو ذاك الباينت؟

-تبا لها يدعي أنه ساقي ولا يعرف ما هو الباينت؟ هو نصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت