الصفحة 206 من 350

الربع، وهناك أربعة أرباع في الغالون، فهل علي أن أعلمك الألف باء مرة ثانية؟

أجاب الساقي باختصار: «لم أسمع بذلك، لأننا لا نقدم إلا باللتر ونصف اللتر، وها هي الأكواب على الرف أمامك.

قال الرجل العجوز مصممة: «ولكني أريد باينت، ألا يمكن أن تملا لي بابنت؟ لم تكن لدينا هذه الأكواب القذرة عندما كنت شابا» . .

فأجابه الساقي وهو ينظر بطرفه إلى باقي الزبائن: عندما كنت في شبابك كنا نحن نعيش فوق قمم الأشجاره.

وانخرط الجميع في ضحك صاخب، في حين بدا أن القلق الذي تسبب به دخول ونستون إلى الحانة قد تلاشى. أحمر خجلا وجه العجوز الأبيض المليء بالبثور، واستدار مبتعدة وهو يتمتم. لكن ونستون أمسك ذراعه بلطف قائلا: هل تسمح لي أن أقدم لك شرابا؟» فرد العجوز قائلا وقد شد كتفيه ثانية: «إنك سيد مهذبه وبدا أنه لم يلحظ لباس ونستون الأزرق وأضاف بعدائية موجهة نحو الساقي: «باينت ... باينت من الجعة» .. ام وصب لهما الساقي نصفي لتر من جعة داكنة اللون في كأسين كان قد غسلهما في دلو تحت البار. كانت الجعة هي الشراب الوحيد الذي يقدم في حانات العامة، إذ كان من المفروض ألا يشرب العامة الخمر، لكن الحصول عليه كان متيسرة بسهولة، وحمي وطيس لعبة رمي السهم مرة أخرى وبدأ مجموعة من الرجال يتحدثون عن أوراق اليانصيب ونسوا أمر ونستون إلى حين. كانت ثمة مائدة خشبية تحت النافذة حيث يمكن تبادل الحديث دون خوف أن يسترق السمع أحد، إذ كان ذلك فيما لو حصل من الأمور البالغة الخطورة، لكن على أية حال كان المكان خلوة من شاشات الرصد وهو ما حرص ونستون على التحقق منه فور دخوله المكان.

قال الرجل متذمرة بعد أن استقر جالسة وراء كاسه: «كان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت