الصفحة 208 من 350

استطاعته أن يعطيني باينت، فنصف اللتر غير كاف وغير شاف، ولتر كامل كثير جدا ويضر بغدة المثانة، ناهيك عن السعرا

فقال ونستون مترددة: «لا بد أنك شهدت تغييرات كبيرة منذ كنت شابا» . .

قلب الرجل العجوز عينيه الضعيفتين في أرجاء القاعة من لوحة لعبة السهام إلى البار ومنه إلى باب مرحاض الرجال وكأنه يبحث عن تلك التغييرات داخل القاعة.

وأخيرا أجاب: اکانت الجعة أحسن وأرخص! فعندما كنت شابا كانت الجعة غير حادة وكنا لا نسميها جعة ويباع الباينت منها باربعة بنسات. وبالطبع كان ذلك قبل الحرب. فسأله ونستون: «أي حرب تقصد؟» فأجاب الرجل بغموض: «كلها، ورفع كأسه وقد شد كتفيه ثانية وقال: «نخبك، في صحتك» .

وفي رقبته النحيلة ظلت تفاحة آدم تتحرك نزولا وصعودة في حركة سريعة حتى انتهى من شرب كامل الجعة. توجه ونستون إلى البار وأحضر كأسين آخرين من سعة نصف اللتر. وبدا أن الرجل العجوز قد تناسي استهجانه لشرب لتر كامل.

قال ونستون: إنك تكبرني سنة بكثير ولا بد أنك كنت رجلا ناضجة قبل أن أولد أنا ويمكنك أن تتذكر كيف كانت الحياة قبل الثورة. فالذين هم في مثل ستي لا يعلمون شيئا عن تلك الأيام وليس أمامنا من سبيل لذلك سوى الكتب، ومن يدري ربما يكون ما سجل في الكتب غير صحيح ولذا أود معرفة رأيك في ذلك. إن كتب التاريخ تقول إن الحياة قبل الثورة كانت تختلف اختلافا جذريا عما هي عليه الآن، فقد كان وصل العسف والجور والفقر إلى حد من السوء لا يمكن تخيله، وكان غالبية العمال في لندن لا يجدون ما يسد رمقهم منذ مولدهم وحتى مماتهم بينما نصفهم الآخر لا يملك حتى حذاء ينتعله. كما كانوا يعملون اثنتي عشرة ساعة في اليوم ويتركون المدارس في سن التاسعة وينام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت