فهرس الكتاب
العشرة منهم في غرفة. وفي الوقت نفسه كانت توجد فئة قليلة من الناس، لا يتجاوز عددها بضعة آلاف، تتمتع بالثراء والسلطة ويسمون بالرأسماليين، كانوا يمتلكون كل شيء ويسكنون قصورة ذات أبهة يقوم على كل منها ثلاثون خادمة ويستقلون سيارات أو عربات تجرها الخيول ويشربون الشمبانيا ويرتدون القبعات العالية ... و تهلل وجه الرجل العجوز فجأة وقال: انبعات عالية! جميل منك أن ذكرتني بذلك، لقد خطرت تلك القبعات ببالي بالأمس فقط ولست أدري لماذا. لم أر أية قبعة منذ سنين، فآخر مرة ارتديت واحدة كان في جنازة زوجة أخي وكان ذلك في ... لا يمكنني أن أتذكر التاريخ لكن لا بد أن ذلك كان منذ خمسين عاما، وبالطبع كانت القبعة مستأجرة لتلك المناسبة، لعلك تفهم ما أقصد.
قال ونستون مخفية امتعاضه: «إنني لا أهتم كثيرا بموضوع القبعات العالية، فما يهمني هو أن هؤلاء الرأسماليين وقلة من المحامين ورجال الدين ومن اعتاشوا عليهم كانوا سادة الأرض، وأن كل ما عليها وجد لأجلهم، وكنتم أيها العمال عبيدا لهم ومن حقهم أن يفعلوا بكم ما يشاؤون، فباستطاعتهم أن يشحنوكم على السفن إلى كندا كما تشحن المواشي، وأن يناموا مع بناتكم إذا عن لهم ذلك، وأن يأمروا بجلدكم بما كانوا يطلقون عليه «القطة ذات التسعة أذيال» . وكان عليكم أن ترفعوا لهم القبعات إذا ما مررتم بهم كما كان كل رأسمالي يجول محاطة بعصابة من الأذناب الذين ...
وتهلل وجه العجوز مرة أخرى وقال: «الأذناب! لم أسمع بهذه الكلمة منذ زمن طويل. الأذناب! إنك تعيدني إلى الوراء سنين طويلة. إنني أتذكر - أيام الحمير - عندما كان من عادتي أن أذهب إلى أحدائق هايد بارك، عصر أيام الآحاد لأستمع للخطباء، فإلى هناك كان الناس على اختلاف مشاربهم يفدون من جيش الخلاص والروم الكاثوليك إلى اليهود والهنود، وكان ثمة خطيب لا تسعفني الذاكرة باسمه الآن، ولكنه