الصفحة 212 من 350

كان خطيبا مفوها حقا، يتحدث عن أذناب البرجوازيين وخدم الطبقة الحاكمة وتحدث عن الطفيليين، الطفيليين ذاك مسمى آخر لهم، وكان يسميهم أيضا الفعلة مشيرة إلى حزب العمال، لعلك تفهم ما أقول.

وشعر ونستون أن العجوز كان يغني على ليلاه. فقال: ما أريد معرفته منك هو: هل تشعر أنك تتمتع الآن بحرية أوسع مما كنت تتمتع بها في تلك الأيام؟ هل تعامل الآن كإنسان؟ في الأيام الخوالي هل كان الأغنياء ... )

أضاف الرجل العجوز متذكرة: مجلس اللوردات)، فقال ونستون: مجلس اللوردات إن شئت ذلك، ولكن ما أسألك عنه هو هل كان هؤلاء الناس يعاملونك بازدراء لمجرد أنهم أغنياء وأنك فقير؟ وهل صحيح أنه كان يتعين عليك مخاطبتهم بلفظة «سيدي» وخلع قبعتك كلما مررت بهم؟

وبدا على الرجل العجوز أنه قد راح في تفكير عميق، وبعدما شرب ما يقرب من ربع جعته أجاب قائلا: «أجل، لقد كانوا يحبون منك أن تلمس قبعتك لهم ففي ذلك إبداء للاحترام، ولم أكن شخصية أوافق على شيء من ذلك، ولكني كنت أفعله في كثير من الأحيان مضطرة» . .

ورد ونستون قائلا «وهل كان أمرا معتادة - إنني أنقل لك ما ورد في كتب التاريخ فحسب - هل كان أمرا معتادة لدى هؤلاء الناس وخدمهم أن يرموا بك من الرصيف إلى البالوعات؟

قال الرجل العجوز: احدث ذات مرة أن رمي بي أحدهم، إنني أذكر ذلك وكأنه بالأمس. لقد كان هناك سباق ليلي للقوارب، وقد اعتادوا أن يكون سباتهم فظيعة وأشبه بالشجار، واصطدمت مصادفة بشاب في شارع شفتسبري - لقد كان سيدا ويرتدي قميصا ومعطفا أسود ويعتمر قبعة عالية. كان يسير على الرصيف في خط متعرج فاصطدمت به دون تعمد. فقال: ألا تنظر أمامك؟ فأجبت: أتظن أن هذا الرصيف الملعون ملكك وحدك. فقال: سأفصل رأسك الأحمق عن جسدك إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت