الصفحة 26 من 350

إلى يسار شاشة الرصد وفتح درجة كان بها فأخرج ماسكة قلم ومحبرة ودفترة صغيرة ذا ورق سميك وخلفية حمراء وغلاف رخامي اللون.

ولسبب ما، كان الجهاز في غرفة الجلوس موضوعة في مكان غير اعتيادي، فبدلا من أن يوضع، كما جرت العادة، عند نهاية الجدار حيث يستطيع كشف الغرفة كلها، وضع الجهاز في الجدار الأطول مقابل النافذة، الذي كان في جانب منه تقر خفيف جلس فيه ونستون. ولعل هذا التقعر قد صد به أن يكون مكانا لخزانة الكتب. وهكذا بجلوسه في ذلك المكان وظهره ممسند إلى الوراء، كان ونستون خارج مدى رؤية شاشة الرصد، مع أن الجهاز كان باستطاعته التقاط ما يصدر عن ونستون من أصوات. وقد كان تصميم الغرفة وجغرافينها هو الذي أوحي له وألهمه جزئية بذلك العمل الذي كان ينوي القيام به في تلك اللحظة.

ولكن هذا الإيحاء كان مصدره أيضا ذاك الدفتر الذي أخرجه من درج المنضدة وقد كان دفترا جميلا للغاية، إذ كان ورقه الناعم ذو اللون الأبيض، والذي أكسبه القدم شيئا من الاصفرار، من نوع تم التوقف عن إنتاجه منذ أربعين عاما على أقل تقدير، ومع ذلك كان بالإمكان التكهن بأن الدفتر أقدم من ذلك. وكان قد عثر عليه معروضة في واجهة حانوت خردوات صغير في حي من الأحياء الفقيرة (لا يتذكر اسمه أو موقعه) ، وما إن وقعت عليه عيناه حتى تملكته رغبة عارمة في امتلاكه. ورغم أنه لم يكن مسموحا لأعضاء الحزب بالتردد على مثل هذه الحوانيت العادية الكائنة في الأسواق الحرة، كما كانت تسمى، فلم يكن هذا القانون يطبق بصرامة، لأنه كانت هنالك أشياء كثيرة، مثل أربطة الأحذية وشفرات الحلاقة، يتعذر على المرء الحصول عليها بغير هذه الطريقة. وكان ونستون وهو في طريقه إلى هذا الحانوت ينلفت ذات اليمين وذات الشمال وهو يتوجس خيفة، بل ولم يدلف إليه حتى اطمأن إلى أن أحدا لا يراقبه، ثم اشترى الدفتر بدولارين ونصف الدولار، دون أن يكون لديه هدف محدد من وراء شرائه، وتأبط الدفتر مخفية إياه بعناية وحمله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت