كانت وزارة الحب في الواقع مصدرا للرعب والخوف، فهي بناء بدون نوافذ على الإطلاق. لم يسبق لونستون أن دخل هذه الوزارة، بل لم يحدث أن اقترب منها حتى مسافة نصف الكيلومتر، إذ كان لا يسمح بدخولها إلا في مهمة رسمية، وحتى هذا الدخول بكون عبر سياج من الأسلاك الشائكة والأبواب الحديدية مرورا بمرابض للمدافع والرشاشات المخيفة، كما أن الطرقات المؤدية إلى المبنى كانت دائمة مراقبة من قبل حرس ذوي وجوه كالحة يرتدون بزات سوداء ويحملون الهراوات المدببة.
استدار ونستون بعد أن رسم علامات التفاؤل التام على وجهه، وهو ما كان يستحسن فعله عندما يواجه المرء شاشة الرصد، واجتاز الغرفة إلى المطبخ الصغير، إذ فاته تناول طعام الغداء في المطعم بسبب تأخره في الوزارة، وكان يعلم أن المنزل خالي من الطعام إلا من قطعة خبز سوداء كان تركها لتكون إفطارة له في صباح الغد. تناول عن أحد الرفوف زجاجة تحتوي على سائل لا لون له وقد ألصق على الزجاجة ورقة كتب عليها «جن النصر. وكانت تنبعث من هذا الشراب رائحة ممرضة أشبه برائحة الزيت كانما هو كحول مستخرج من الأرز الصيني. ومع ذلك صب ونستون لنفسه بعضأ منه في كوب شاي ثم استجمع قواه وتجرعه كما لو كان يتجرع دواء.
وفي الحال انقلب وجهه قرمزية وسالت الدموع من عينيه، فقد كان الشراب شبيهة بحامض الصوديوم، فضلا عن أنه عندما ابتلعه شعر كما لو أنه ضرب على مؤخرة رأسه بهراوة من المطاط. لكن بعد لحظات كانت
حدة الألم الذي شعر به في جوفه قد خفت، وأخذ الشعور بالراحة والانشراح يسري في جسده، وعندئذ مد يده إلى علبة السجائر وهي أيضا تحمل اسم اسجائر النصره واستل منها سيجارة، وما كاد يرفعها من العلبة حتى راح ما فيها من تبغ يتناثر على الأرض، فاستبدلها بأخرى كانت أحسن حالا. ثم عاد إلى الغرفة فجلس إلى طاولة صغيرة كانت