ونستون بينما كان يعلن أن قافلة من أسرى الحرب الأوراسيين كانت تمر.
كانت جماهير کثيفة من الناس قد تقاطرت على الساحة حتى أغلقت طرفها الجنوبي، فرأى ونستون نفسه، وهو الذي في الأوقات العادية يناي عن كل أشكال العراك، وقد راح يشق طريقه بالمناكب ويدفع ويلكز ليشق طريقه إلى وسط الحشود. وسرعان ما بات على مبعدة ذراع واحدة من الفتاة. ولكن الطريق كان مسدودأ برجل ضخم الجثة من العامة وامرأة بحجمه تقريبا، ربما تكون زوجته، وكانهما يشكلان معة حائط بشرية لا يمكن اختراقه. شق ونستون طريقه بصعوبة حتى حشر کتفه بينهما بعنف. للحظة من الزمن أحس وكأن أحشاءه قد انسحقت بين هاتين الكتلتين من اللحم. لكنه نجح في اختراقهما وقد تصبب عرقا. اخيرة وجد نفسه إلى جانب الفتاة كتفة لكتف وكلاهما يحدق أمامه دون أن يلتفت إلى الآخر.
كان هناك رتل طويل من الشاحنات، تحمل حراسة ذوي وجوه خشبية ومسلحين بالبنادق الآلية يقفون منتصبين في كل زاوية من زوايا الشاحنات، يمر ببطء في الشارع. وفي الشاحنات كان يجلس رجال ضئيلو الأجسام ذوو بشرة صفراء وثياب خضراء رثة اكتظت بهم الشاحنات وراحت وجوههم المنغولية البائسة تحدق من فوق جوانب الشاحنات فاغرين أفواههم غير عابئين بشيء. وكنت تسمع من حين الآخر قعقعة الأغلال الحديدية التي شربلوا بها كلما تأرجحت شاحنة. شاحنات تلو شاحنات من الأسرى المساکين کانت تمر. وكان ونستون يشعر بوجود هذه الوجوه لكنه كان يراهم على نحو متقطع، إذ كانت الفتاة تقف بجانبه وقد التصفت ذراعها اليمني بمرفقه، وكانت وجنتها قريبة منه بحيث كان يحس حرارتها. وسرعان ما أمسكت الفتاة بزمام الموقف مثلما فعلت حينما كانت في المطعم. وابتدرته بالكلام وبالصوت نفسه الخالي من الانفعالات كالعادة، حيث كانت شفتاها لا