-كلا، لا تقترب مني إلا إذا رأيتني بين حشد من الناس. ولا تنظر نحوي بل ابق على مقربة مني.
-في أي وقت؟ - السابعة مساء - حسنا.
لكن أمبلفورث لم ير ونستون، فجلس إلى مائدة أخرى. أما ونستون والفتاة فلم يتبادلا كلمة واحدة بعد ذلك وكانا ينحاشيان تبادل النظر ما استطاعا إلى ذلك سبيلا. فرغت الفتاة من غدائها على عجل وانصرفت، في حين بقي ونستون يدخن سيجاره.
ذهب ونستون إلى ساحة النصر قبل حلول الموعد المضروب وراح يدور حول النصب الهائل الحجم ذي الشكل الأسطواني، المنتهي بتمثال ضخم للأخ الكبير وهو يحدق جنوبية في الأفق حيث عقد له النصر على الطائرات الأوراسية (قبل سنوات كانوا يقولون طائرات شرق اسيا) في معركة خاضتها المحطة الجوية رقم 1. في الشارع وأمام التمثال كان هناك تمثال آخر لرجل يمتطي حصانة يفترض أنه أوليفر كرومويل. مضت خمس دقائق على الموعد ولم تظهر الفتاة فانتاب ونستون خوف شديد من جديد إذ ظن أنها لن تأتي وأنها قد عدلت عن رأيها. راح يتقدم ببطء إلى الطرف الشمالي من الساحة وقد علا وجهه نوع من السرور الباهت عندما وقعت عيناه على كنيسة القديس مارتن التي كانت أجراسها، حينما كانت لها أجراس، تدق نغمات «أنت مدين لي بثلاث فارذنجا. ثم فجاة رأي الفتاة واقفة عند قاعدة التمثال وهي تقرأ، أو تتظاهر بقراءة، ما كتب على قاعدة التمثال، ولم يكن من المأمون أن يقترب منها قبل أن يتجمع المزيد من الناس حولها، فشاشات الرصد تملأ المكان. بيد أنه في هذه اللحظة انبعث صوت هتافات وسمع أزيز عربات ثقيلة تنطلق من الناحية اليسرى. وفجأة سادت حالة من الهرج والمرج في الساحة. تسللت الفتاة من بين تماثيل الأسود عند قاعدة النصب ثم غرقت في الزحام. وتبعها