كان ونستون يجلس إلى مائدة الفتاة بينما راحت دقات قلبه تدوي كالرعد.
لم يرفع نظره إلى عينيها. بل أخذ ينقل أوعية الطعام من الصينية إلى الطاولة وشرع في التهام طعامه على الفور. كان أمر بالغ الأهمية أن يبادر بالحديث إليها قبل مجيء أي شخص آخر، ولكن شعورة فظيعة بالخوف قد انتابه، فقد انقضى أسبوع كامل على أولى بوادرها نحوه ولربما تكون قد غيرت رأيها، بل لابد أنها قد غيرت رأيها! كان من المستحيل أن تكلل مثل هذه العلاقات بالنجاح. إن ذلك لا يحدث على أرض الواقع. ولعله كان سيحجم عن الحديث إليها لولا رؤيته أمبلفورث في تلك اللحظة، الشاعر ذا الأذنين كثيفتي الشعر، وهو يتجول في أنحاء قاعة المطعم على مهل ومعه صينية باحثا عن مكان شاغر. كان ثمة وشيجة غامضة تربط أمبلفورث بونستون ومن المؤكد أنه لن يتردد في الجلوس معه إن هو رآه. لم يكن أمام ونستون غير دقيقة واحدة للعمل. كان ونستون والفتاة منهمكين في التهام الطعام دون توقف. وكان ما يتناولانه عبارة عن حساء فاصوليا. وبصوت هادئ وأشبه بالغمغمة كسر ونستون حاجز الصمت بينهما دون أن يرفع أي منهما عينيه عن صينيته مواصلين تناول الحساء. وبين ملعقة وأخرى تبادلا بعض الكلمات الضرورية بصوت خفيض ودون أن يعتري وجهيهما أي انفعال.
-أي ساعة تتركين عملك؟
-السادسة والنصف مساء.
-أين يمكن أن نلتقي؟
-ساحة النصر قرب التمثال.
-إنها مليئة بشاشات الرصد
-لا خوف إذا كانت مزدحمة بالناس.
-هل من إشارة؟