الصفحة 260 من 350

تزال بمفردها عندما أكمل ونستون صينيته وبدأ يسير متظاهرة بعدم الاكتراث بينما كانت عيناه تبحثان في المكان عن مائدة تقع خلفها، وسار نحوها حتى بات لا يفصله عنها سوى ثلاثة أمتار. ولم يبق غير ثانيتين ويتحقق مراده، وعندئذ تناهى إلى سمعه صوت قادم من خلفه ينادي اسميث، فتظاهر بأنه لم يسمع. فعاد الصوت يكرر النداء اسميث). فادرك أن لا فائدة من التظاهر بعدم السماع واستدار يتطلع وراءه فإذا به يرى ذلك الشاب الأشقر الشعر الغبي، الذي يدعي ويلشر والذي بالكاد كان يعرفه، يدعوه مبتسما لمكان شاغر بجانبه. ولم يكن رفضه لتلك الدعوة بمأمون العاقبة. فبعد أن عرفه بعض من في المطعم لم يعد بمقدوره أن يذهب ويجلس قبالة مائدة تجلس إليها فتاة بمفردها، فقد كان ذلك لافتة للأنظار ولذا جلس مع ويلشر وعلى شفتيه ابتسامة غير ودية. وتهلل لذلك وجه الشاب الغبي. وعندئذ تراءى لونستون أن يحطم هذا الوجه بفأس فيشقه نصفين. وما هي إلا دقائق قليلة حتى كانت مائدة الفتاة قد امتلأت.

ولكن لا بد أنها لاحظته مقبلا نحوها ولربما فهمت المغزي. وفي اليوم التالي حرص ونستون على المجيء إلى المطعم مبكرة، فوجدها جالسة بمفردها في المكان نفسه. وكان يتقدمه في الطابور مباشرة رجل ضئيل الجسم سريع الحركة أشبه بالخنفساء ذو وجه منبسط وعينين صغيرتين مريبتين وما إن ابتعد عن طاولة التوزيع وهو يحمل صينيته حتى اتجه إلى مائدة الفتاة كالسهم، فضاعت آمال ونستون الذي تبعه وقد تجمد الدم في عروقه، ولكن لا جدوى من لقائه بالفتاة ما لم يكن على انفراد. في هذه اللحظة شمع صوت ارتطام وإذا بالرجل الضئيل قد هوى أرضا على أطرافه الأربعة بينما طارت الصينية في الهواء وجرى منها جدولان من الحساء والقهوة فوق أرضية القاعة. نهض الرجل على قدميه وهو يرمق ونستون بنظرات عدائية. كان واضحا أنه يشك في أن ونستون قد عرقله من الخلف. غير أن كل شيء مر بسلام. وبعد خمس ثوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت