الصفحة 258 من 350

التالي لم تظهر الفتاة في المطعم إلا حينما كان يهم بمغادرته، وكانت صافرة بدء العمل قد سمعت فظن أنها غيرت نوبة عملها إلى نوبة أخرى، واجتاز كلاهما الآخر دون أن يرفع إليه ناظريه. وفي اليوم الذي تلى ذلك، كانت الفتاة في المطعم في الوقت نفسه، لكنها كانت بصحبة ثلاث فتيات أخريات وكن يجلسن أسفل شاشة الرصد مباشرة. ثم مرت عليه ثلاثة أيام ثقيلة لم تظهر خلالها على الإطلاق، وبدا له أن عقله وجسده قد أصيبا بحساسية مفرطة أو بنوع من الشفافية جعل كل لفتة وكل صوت وكل تماس وكل كلمة، كان لزاما عليه أن ينطق بها أو يصغي إليها، لونا من ألوان العذاب. وحتى في نومه لم يبارحه طيفها. وفي خلال هذه الأيام لم يمس مفكرته. وإذا كان من راحة فقد كان يلتمسها في أوقات عمله حين يكون بمقدوره أن ينسى نفسه في غمرة العمل لمدة أقصاها عشر دقائق. كان واضحا أنه ليس لديه أي دليل أو تفسير لما عساه قد لحق بالفتاة، ولا يمكن أن يسأل عنها. ربما تكون قد راحت ضحية عملية تصفية أو ربما تكون قد أقدمت على الانتحار أو ثقلت إلى الطرف الآخر من أوقيانيا. لكن أسوأ هذه الاحتمالات وأرجحها على الإطلاق أنها ربما غيرت رأيها وقررت أن تتحاشي لقاءه.

وفي اليوم التالي عاودت الفتاة الظهور وقد حررت ذراعها من رباطه مكتفية بوضع ضمادة حول معصمها. وكانت رؤيته لها مبعثة لارتياح غامر لديه حتى أنه لم يستطع مقاومة الرغبة في النظر إليها مباشرة لعدة ثوان. وفي اليوم التالي كان قاب قوسين أو أدنى من إمكانية التحدث إليها، إذ عندما دلف إلى المطعم كانت تجلس إلى مائدة بعيدة عن الحائط وكانت بمفردها. ولما كان الوقت مبكرا، فإن المطعم لم يكن قد امتلا بعد برواده. وتحرك الطابور إلى الأمام حتى أصبح ونستون أمام

طاولة تسليم الطعام، ثم توقف لدقيقتين لأن شخصا من الذين يتقدمونه في الصف راح يشكو من عدم تسلمه فرص السكر. ولكن الفتاة كانت لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت