الصفحة 256 من 350

الاتصال بها. ولكن الصعوبات العملية التي كانت تحول دون تحقق ذلك اللقاء كانت جمة. كان أمره أشبه بامر من يحاول تحريك قطعة شطرنج فيما الموت يحاصر الملك. فأينما تول وجهك تر شاشة الرصد. وفي واقع الحال فإن كافة وسائل الاتصال بها قد خطرت بباله خلال خمس دقائق من قراءته للرسالة، ولكنه الآن وبعدما أصبح لديه متسع من الوقت للتفكير، أخذ يستعرضها واحدة تلو أخرى كما لو كان يصف مجموعة من الأدوات على مائدة

وكان من الجلي أنه من غير الممكن أن يجمع بينهما لقاء كذلك الذي جمع بينهما في ذاك الصباح. فلو أن عملها كان في دائرة السجلات لكان الأمر هينة نسبية، لكنه لا يعرف على وجه التحديد أين توجد دائرة الإثارة في المبنى، وليس لديه ما يتذرع به للذهاب إلى هناك. ولو أنه كان يعرف أين تقطن وفي أي وقت تنصرف من العمل لتعمد مقابلتها في طريق عودتها إلى منزلها. بيد أن تتبعها إلى منزلها لم يكن أمرا مامونة عواقبه لأن ذلك يعني التسكع خارج الوزارة وهو أمر يحتمل أن يلفت إليه الأنظار. وأما فكرة أن يبعث لها برسالة عبر البريد فأمر غير ممكن بتاتا، إذ كانت الرسائل تفتح عند نقلها طبقا لنظام متبع ومعلن ومن ثم ما كان يقدم على كتابة خطابات إلا قلة من الناس. وحينما تستدعي الضرورة إرسال بعض الرسائل كان الناس يلجأون إلى بطاقات مطبوعة تتضمن قائمة من العبارات الجاهزة، ويكفي المرء آنذاك أن يشطب على العبارت التي لا تتناسب مع موضوع رسالته. وفي نهاية المطاف استقر رأيه أن آمن مكان يلتقيان فيه هو المطعم. فإذا استطاع أن يشير إليها لكي تجلس بمفردها إلى منضدة في منتصف قاعة الطعام بعيدا عن شاشة الرصد ووسط طنين كاف من الأصوات ليغطي على الحديث بينهما، إذا أمكن تحقيق هذه الشروط في مدى زمني مقداره 30 ثانية فبإمكانهما أن يتبادلا بعض الكلمات.

انقضى أسبوع كانت حياته خلاله بمثابة حلم قلق. ففي اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت