الصفحة 254 من 350

عادت ذكراها ترتسم أمام عينيه مصحوبة برغبة جامحة في الاختلاء بنفسه حتى يمكنه التفكير في هذا التطور الجديد، وهو ما سيكون مستحيلا دون أن يختلي بنفسه. كانت تلك الليلة هي إحدى الليالي التي يتعين عليه فيها الذهاب إلى المركز الاجتماعي. از درد وجبة طعام أخرى لا طعم لها ثم سارع إلى المركز وشارك في سخافة من سخافات مجموعة النقاش)، ثم لعب شوطين من كرة الطاولة وشرب عدة كؤوس من الخمر وجلس نصف ساعة يستمع لمحاضرة بعنوان اعلاقة الانجسوك الاشتراكية الانجليزية) بالشطرنج. ورغم أن الملل قد أمسك بتلابيب روحه، فإنه وللمرة الأولى يشعر بعدم الرغبة في التملص من أمسية من تلك الأمسيات. إذ بعد رؤيته لكلمة «أحبك، شعر برغبة تنبجس بين حناياه في أن يظل على قيد الحياة، وبدا له فجأة أن من الحماقة أن يجازف بنفسه في مثل هذه المجازفات البسيطة. لم تكن الساعة قد بلغت الحادية عشرة مساء حينما عاد إلى شقته واستلقي على فراشه في الظلام

حيث يكون بمامن من شاشة الرصد إن هو التزم الصمت، لكن كان في مقدوره أن يسترسل في التفكير دون توقف.

وكانت الصعوبة العملية التي تتطلب حلا هي: كيف يتصل بالفتاة ويرتب لقاء معها. وكان قد أبعد احتمال أنها تنصب له شركة، وقد تأكد له ذلك بسبب ما اعتراها من اضطراب حينما أودعته القصاصة. فقد كان جليا أن نوبة من الهلع قد انتابتها إلى درجة أخرجتها عن صورتها المعروفة، ولم يخطر على باله البتة أن يتمتع عن قبول هذه البادرة منها، رغم أنه كان يفكر قبل خمس ليال في تهشيم رأسها بحجر. لكن ذلك لم بعد ذا أهمية الآن. وراح يفكر في جسدها العاري البض مثلما رآه في الحلم. كان يحسبها حمقاء كبقية فتيات جيلها، براس محشو بالحقد والأكاذيب وجرفي مملوء بالجليد. ولذا فقد انتابته نوبة من حمى الخوف حينما خطر بباله احتمال فقدانه لها وإفلات جسدها الأبيض البض من بين يديها وكان أخشى ما يخشاه هو أن يتغير رأيها إذا هو لم يبادر إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت