الصفحة 280 من 350

فجعل يردد عبارتها في غباء: هنا نحن في أمان.

أجل .. انظر حولك إلى الأشجار.

كانت اشجار دردار صغيرة تطعت في يوم من الأيام ثم عادت فنبتت من جديد مكونة غابة من القضبان التي لا تزيد سماكة واحدها على سماكة معصم اليد. وأضافت الفتاة: لا توجد أشجار كبيرة يمكن إخفاء ميکروفون فيها، عدا عن ذلك فقد جئت إلى هذه البقعة من قبل.

كان ذلك تمهيدا لبدء حديثهما. وتغلب ونستون على ما تملكه من رهبة ودنا منها. كانت تقف أمامه منتصبة القامة وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة باهتة ومفعمة بالسخرية وكأنها تتساءل عن سبب إحجامه عن أي فعل حتى الآن. وهنا حدث أن سقطت باقة الزهور التي بين يديه ارضا وبدا أنها قد سقطت من تلقاء نفسها، فأمسك بيدها وقال: «أوتصدقين لو قلت لك إنني لم اعرف لون عينيك حتى الآن؟» ولاحظ للتو أنهما بئيتان أو بالأحرى فيهما ظلال بنية خفيفة أما أهدابهما فكانت سوداء. وسالها: اما وقد رأيتني في وضح النهار، فهل ما زلت تحتملين النظر إلى

-أجل بسهولة.

-إنني في التاسعة والثلاثين من عمري، ومقترن بزوجة لا استطيع التخلص منها وأعاني من الدوالي ولي خمسة أسنان اصطناعية.

فقالت الفتاة: إن هذا لن يقلل من اهتمامي بك».

وفي اللحظة التالية، ودون أن يدري من منهما بادر بذلك، كانت الفتاة بين ذراعيه. في البداية لم يكن ونستون بصدق ما يجري. فها هو الجسد الغض مشدود على جسده، والشعر الأسود يغطي صفحة وجهه، ورفعت الفتاة وجهها فأخذ يمطر شفتيها الحمراوين بالقبلات، وأحاطت عنقه بذراعيها وهي تناديه بمعسول الكلمات. جذبها إلى الأرض فلم ثبير أي مقاومة، فكان باستطاعته أن يفعل بها ما يحلو له، لكن الحقيقة أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت