وقالت: «هل حقا ظننت أنني أعمل مع شرطة الفكر؟ أو كنت جادة في ذلك الظن؟
فأجاب: قد لا يكون ذلك بالضبط. ولكن مظهرك العام وكونك في ريعان شبابك ومتعافية وجميلة، جعلني أظن أن ذلك محتمل ... )
قالت: «إذن كنت تظن أنني عضوة بالحزب وصادقة في قولي وفعلي، ولعلك اعتقدت أنني من الذين يشاركون في حمل الأعلام وترديد الشعارات والسير في المسيرات والخروج في الرحلات الجماعية وكل ما شابه ذلك. وظننت أنه لو سنحت لي أدنى فرصة للوشاية بك كمجرم فكر لفعلت ذلك حتى يقتلوك؟
-نعم لقد خابرتني أشياء من هذا القبيل. فكما تعلمين هناك فتيات کثيرات يقدمن على ذلك.
فقالت وهي تخلع الزنار القرمزي، شعار اتحاد الشبيبة المناهض اللجنس وتعلقه على غصن شجرة: «إنها شرطة الفكر اللعينة هي التي تبث هذا الانطباع» . بعدئذ، وكما لو أن ملامستها لخصرها قد ذكرتها بشيء ما، تحسست جيب معطفها وأخرجت منه قطعة شوكولا وقسمتها شطرين وأعطت ونستون أحدهما. وقبل أن يمد يده أدرك من رائحتها أنها من نوع غير عادي، فقد كانت ذات لون غامق ولامع وملفوفة بورق فضي، فالشوكولا التي يعرفها كانت ذات لون بني كئيب ومتفتتة وكان طعمها أشبه ما يكون بطعم الدخان المنبعث من حرائق أكوام القمامة. ومع ذلك فقد كان من حين لآخر يتذوق شوكولا مثل تلك الشوكولا. ولقد أهاجت من رائحتها ذكرى لم يستطع أن يستحضرها رغم كونها قوية ومربكة.
سألها: «من أين لك هذا؟
فأجابت غير عابئة: من السوق السوداء. ثم استطردت: «إنني من الفتيات اللواتي يلفتن إليهن الأنظار. إنني رياضية. كما أنني كنت قائدة زمرة في منظمة الجواسيس. وكنت أقوم بثلاث مهمات تطوعية كل