الصفحة 286 من 350

أسبوع ضمن اتحاد الشبيبة المناهض للجنس. لقد كنت أمضي الساعات تلو الساعات أجوب أنحاء لندن لألصق ملصقاتهم اللعينة، وفي المواکب كنت دائما أحمل طرفة من الراية، وكانت مشاعر البهجة بادية على محياي دائما ولم يحدث أن تهربت يوما من شيء يشتد إلي، وأشارك الجماهير في هتافها. إن هذه وحدها هي طريق السلامة)

وذابت أول قضمة من الشوكولا على لسان ونستون. كان الطعم لذيذة. لكن ثمة ذكرى ظلت تتحرك في أطراف وعيه، ذكرى شيء يستشعره بقوة دون أن يستطيع قولبته في شكل محدد تماما مثل جسم يراه المرء بطرف عينيه. وكان يحاول أن يطردها عنه وهو يعي أنها ذكرى شيء ما ود لو لم يفعله لكنه لم يستطع ذلك.

قال لها: «إنك لا تزالين في مقتبل عمرك. فأنت أصغر مني بعشر أو خمس عشرة سنة. فما الذي أعجبك في رجل مثلي؟

ردت قائلة: «إنه شيء ما في وجهك شجعني على خوض المغامرة. إنني ماهرة في اكتشاف الأشخاص الذين لا انتماء لهم، فما إن رأيتك حتى أيقنت أنك ضدهم.

وأدرك ونستون أنها تعني الحزب بقولها (ضدهم) ، وبالأخص قيادة الحزب التي كان حديثها عنها ينم عن كراهية ممزوجة بالسخرية، وهذا ما جعل ونستون يشعر بالقلق رغم علمه بأنهما أكثر أمانا في هذا المكان من أي مكان آخر، بيد أن ما أدهشة هو خشونة عبارتها. فقد كان من المفترض أن أعضاء الحزب لا يتلفظون بالسباب، حتى إن ونستون نفسه كان نادرا ما يفعل ذلك بصوت عال على الأقل، أما جوليا فقد بدا أنها لا تستطيع أن تأتي على ذكر الحزب، وعلى الأخص قيادة الحزب، دون أن تستخدم ذلك اللون من الكلمات التي تري مرسومة بالطباشير على جدران الأزقة الضيقة الفقيرة. ولم يستقبح ونستون منها ذلك، فهذا علامة على ثورتها على الحزب وكل أساليبه، بل ويبدو دليلا على العافية والصحة، إنه أشبه بالحصان بعطس حين يشم رائحة دريس فاسد. کانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت