قد تركا تلك البقعة الطبيعية وأخذا يجولان ثانية عبر الظلال المتقطعة وقد الف كل منهما ذراعه حول خصر الآخر كلما كان بإمكانهما أن يسيرا جنبأ إلى جنب. ولاحظ أن خصرها قد غدا أكثر ليونة بعدما خلعت عنه الزنار القرمزي، كانا يتحدثان همسا. فخارج البقعة وحسبما قالت جوليا، يحسن بهما أن يلتزما الهدوء. وكانا قد بلغا حافة الغابة الصغيرة فاستوقفته قائلة:
-لا تخرج إلى الأرض المكشوفة، فقد يكون هنالك شخص يترصدنا. إننا نظل في أمان ما دمنا وراء أغصان الأشجار.
لقد كانا يقفان تحت ظل شجيرات البندق بينما كانت أشعة الشمس المتسربة عبر أوراق الشجر الغزيرة تلفح وجهيهما. وما إن نظر ونستون إلى الحقل الممتد وراء الغابة حتى أخذت جسمه رجفة بطيئة وغريبة، فقد عرف هذا الحقل بمجرد أن وقع بصره عليه، كان مرعي قديمة مغطى بالعشب ويتخلله ممشى، وتلال الخلد هنا وهناك. وعلى الجانب الآخر من الحقل تدلت أغصان أشجار الدردار متمايلة مع النسيم وتتحرك أوراقها ببطء وكثافة وكأنها خصلات شعر امرأة. وفي مكان قريب، لكن خارج مجال النظر، لا بد أن هناك جدولا ذا برك خضراء تسبح فيها الأسماك؟
وهنا همس متسائلا: «ألا يوجد جدول ماء بالقرب من هنا؟ >
-بلي، ثمة جدول عند حافة الحقل التالي. إن فيه سمك كبير الحجم حتى ليمكنك أن تراه فوق صفحة البرك يحرك ذيله اسفل أشجار الصفصاف.
فغمغم قائلا: «إنه الريف الذهبي، تقريبا. - أي ريف ذهبي ذلك؟ - لا شيء، لكنه مشهد طبيعي كنت أراه أحيانا في الحلم. وهمست جوليا: «انظر!