نعل أو خيوط لرتي الثياب، وحين ترى أن المكان آمن فسوف تعطس حينما يقترب منها، وإن لم تفعل فعليه أن يمر بها كما لو كان لا يعرفها. وإذا ما حالفهم الحظ سيكون من المأمون أن يتبادلا أطراف الحديث لربع ساعة مستغلين الزحام الحاصل وعندها يمكنهما ترتيب لقاء آخر.
وبعدما انتهت من تعليماتها، قالت: اينعين على الانصراف الآن. يجب أن أكون هناك في السابعة والنصف، إذ ينبغي أن أناوب ساعتين في رابطة الشبيبة المناهضة للجنس أمضيهما في توزيع المنشورات وما شاكلها. أليس في ذلك شخف؟ من فضلك انفض لي ثيابي. ألا زالت هناك أغصان عالقة بشعري؟ هل أنت متأكد؟ إذن إلى اللقاء ياحبيبي، إلى اللقاء!»
قالت هذا وألقت بنفسها بين ذراعيه وأمطرته بقبلات مشبوبة، ثم انسلت من بين ذراعيه لتشق طريقها عبر أشجار الدردار وتختفي في الغابة دون أن تحدث صوتا، وحتى هذه اللحظة لم يكن ونستون قد عرف اسمها کاملا أو عنوانها بعد. لكن ذلك لم يكن ذا أهمية لأنه من المستبعد أن يلتقيا داخل منزل أو أن يتبادلا أي شكل من أشكال الرسائل فيما بينهما.
لم يعودا مرة أخرى إلى ذلك المكان من الغاب. وعلى مدى بقية شهر أيار لم تتح لهما سوى فرصة واحدة لممارسة الحب .. وكان ذلك في مخبأ آخر تعرفه جوليا، إنها غرفة برج کنيسة مهدمة في منطقة ريفية شبه مهجورة حيث سقطت قنبلة ذرية قبل ثلاثين سنة. كان مخبأ آمنا، لكن بلوغه كان محفوفة بمخاطر جمة. أما بقية اللقاءات فكانت تتم في الشارع، وفي مكان مختلف كل مرة دون أن يتجاوز لقاؤهما الواحد نصف الساعة، ففي الشارع كان بإمكانهما أن يتبادلا الحديث بشكل ما. وكانا عندما يسيران على الأرصفة المزدحمة يحرصان على ألا يسيران متجاورين أو يلتفت واحدهما إلى الآخر، وفي أثناء ذلك يتبادلان حديثة متقطعا بصورة تبعث على الاستغراب حيث كان الحديث أشبه بضوء