الصفحة 34 من 350

كانت تلك الواقعة كما تبين له هي التي دفعته لأن يسرع إلى المنزل ويشرع في تسجيل مذكراته في هذا اليوم.

لقد حدثت تلك الواقعة في صباح ذلك اليوم حينما كان موجودة بالوزارة، إذا صح أن أمرا غامضا كهذا يمكن أن يحدث.

كانت الساعة قد قاربت الحادية عشرة، وفي دائرة السجلات حيث يعمل ونستون كان الموظفون يجرون المقاعد من مكاتبهم ويصفونها في وسط القاعة المواجهة لشاشة الرصد استعدادا لبدء فعاليات دقيقتي الكراهية». كان ونستون قد اتخذ مقعدا له في الوسط عندما دلف إلى القاعة شخصان بعرفهما من بعيد وإن لم يسبق له أن تكلم مع ايهما من قبل، لم يكن ثمة احد ينتظر قدومهما، أحدهما فتاة طالما التقاها في الممرات، لم يكن يعرف اسمها، ولكنه كان يعرف أنها كانت تعمل في دائرة الإثارة، لأنه طالما راي يديها ملطختين بالزيت وتحمل مفك براغي أحيانا. إنها من اللواتي يعملن في قسم الميكانيك على إحدى الآلات الخاصة بطباعة الروايات. كانت فتاة جريئة الطلة وفي السابعة والعشرين من العمر، شعرها كثيف ووجهها فيه نمش وحركاتها السريعة تنم عن جسم رياضي. كانت تتمنطق بحزام قرمزي يحمل شارة رابطة الشبيبة المناهضين للجنس، وكان الحزام ملفوفة عدة لفات حول خصرها بشكل يبرز خطوط الكفلين. وقد نفر منها ونستون من أول نظرة، وكان سبب ذلك معرفته بالأجواء التي تحيط بمن مثلها، أجواء ملاعب الهوکي، وحمامات الماء البارد، والرحلات الجماعية، وتلك عقيدة العفة التي كانت تعتنقها. لقد كان يمفت كل النساء تقريبا وعلى الأخص الشابات الجميلات منهن، فقد كن أكثر أعضاء الحزب إخلاصا وتمسكة بمبادئه، فمنهن الجاسوسات اللواتي يتلصصن على الناس ويحشرن أنوفهن بكل صغيرة وكبيرة بحثا عن أي مظهر من مظاهر الانحراف عن مبادئ الحزب. ولكن هذه الفتاة، بصورة خاصة، كانت تبدو اخطرهن. ففي إحدى المناسبات عندما التقاها مصادفة في الممر رمقنه بنظرة جانبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت