الصفحة 346 من 350

قالت جوليا: «أراهن أن هذه الصورة تؤوي بقا خلفها. سوف انزلها من مكانها وأنظفها جيدا في يوم من الأيام. أظن أن وقت انصرافنا قد حان. يجب أن أبدأ في إزالة هذه الزينة عن وجهي، يا له من عمل مزعج. وسوف أزيل أحمر الشفاة عن وجهك فيما بعد.

ولم ينهض ونستون رغم مرور بضع دقائق أخرى. كان الظلام قد بدا يسدل ستاره على الغرفة، فاستدار ناحية انبعاث الضوء وراح يحدق في الثقل الزجاجي. وما كان يثير لديه دهشة لا تنقطع ليس قطعة المرجان بل لب الزجاج الذي يحيط بها والذي كان يبدو شفافة كالهواء رغم عمقه السحيق. وبدا كما لو أن سطح الزجاج قوسة سماوية يضم عالمة صغيرة بكل أجوائه. وانتابه شعور بأنه يمكنه أن يدلف إلى هذا العالم، بل إنه في الواقع موجود بداخله مع السرير الخشبي والطاولة المطوية والساعة والقضبان المحفورة والثقل الزجاجي ذاته. فالثقل بمثابة الغرفة التي تحتويه وقطعة المرجان هي حياة جوليا وحياته وهما مثبتتين بنوع من الروابط الأبدية في قلب البلور ذاته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت