قسم السجلات إلى أن تنتهي فعاليات الدقيقتي الكراهية». وقد جلس على کرسي في الصف نفسه الذي جلس فيه ونستون يفصل بينهما کرسيان، كان يشغل أحدهما امرأة ذات شعر رملي تعمل في مكتب مجاور لمكتب ونستون، في حين جلست الفتاة ذات الشعر الأسود خلفه مباشرة
وفي اللحظة التالية انبعث صوت مزعج ومخيف من شاشة الرصد في طرف القاعة، كما لو أنه يصدر عن آلة قد جف زيتها. كان صوتا تصطك له الأسنان ويقف له شعر الرأس. ولم يكن ذلك إلا إيذانا ببدء فعاليات الكراهية.
وكما جرت العادة، ظهر على الشاشة وجه إيمانويل غولدشتاين عدو الشعب. فتعالت الصيحات من كل أنحاء القاعة، في حين صدر عن المرأة ذات الشعر الذهبي صرخة امتزج فيها الخوف بالاشمئزاز. كان غولدشتاين هو ذاك الخائن المرتد الذي كان في وقت ما (وليس من أحد يعرف متى كان ذلك) واحدا من رموز الحزب القيادية، وكانت مكانته تكاد تضاهي مكانة الأخ الكبير نفسه، ولكنه تآمر على الحزب وتورط في نشاطات معادية للثورة فحكم عليه بالموت، لكنه تمكن من الهرب في ظروف غامضة واختفى عن الأنظار. وكانت برامج «دقيقتي الكراهية تتنوع من يوم إلى يوم، ولكن لم يكن هناك برنامج إلا وغولدشتاين هو محوره الرئيسي، إذ كان أول خائن للثورة وأول من سعى إلى تشويه الصورة المشرفة للحزب، وكل الجرائم في حق الحزب وكل الخيانات والأعمال التخريبية والهرطقة والانحراف عن مبادئ الحزب، كانت نتيجة مباشرة لتعاليمه، وهو ما زال يعيش في مكان ما يدبر المكائد، ربما يكون في مكان ما وراء البحار حيث يعيش تحت رعاية أسياده الأجانب الذين يقدمون له التمويل اللازم، وبين آونة وأخرى تظهر شائعة أنه مختبئ في مكان ما داخل أوقيانيا نفسها.
بسبب الضغوط، لم يكن ونستون بري وجه غولدشتاين إلا وينتابه خليط من المشاعر المفعمة بالألم، كان وجهه وجه يهودي هزيل البنية،